بهجت عبد الواحد الشيخلي

587

اعراب القرآن الكريم

* * لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والخمسين المعنى : لا تيأسوا من رحمة الله . . يقال : قنط - يقنط - قنوطا . . بمعنى يئس . . وهو من بابي : ضرب . . وتعب و « القنوط » بضم القاف : اليأس من رحمة الله تعالى . . فهو قانط - اسم فاعل - و « قنوط » وقال الفيومي : وحكى الجوهري لغة ثالثة من باب « قعد » وقال الجوهري : وقنط اسم فاعل أيضا - بفتح القاف وكسر النون - فأما « قنط - يقنط - بفتح النون فيهما - وقنط - يقنط - بكسر النون فيهما - فإنما هو على الجمع بين اللغتين . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : إن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن . . أو تخبرنا أن لنا توبة . فنزل قوله تعالى في هذه الآية الكريمة . * * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والخمسين . . المعنى : وارجعوا أو وتوبوا إلى ربكم واستسلموا له . . يقال : أسلم المؤمن أمره إلى الله أو لله بمعنى : سلمه وأسلم : أي دخل في السلم - بفتح السين واللام - وهو الاستسلام وسلم المسافر - يسلم - سلما . . من باب « تعب » وسلامة بمعنى : خلص ونجا من الآفات فهو سالم - اسم فاعل وبه سمي . . أما « السلام » فهو اسم من « سلم عليه » وهو أيضا من أسماء الله الحسنى . قال السهيلي و « سلام » : اسم رجل لا يوجد بالتخفيف - أي تخفيف اللام - إلا عبد الله بن سلام وأما اسم غيره من المسلمين فلا يوجد إلا بالتثقيل - أي تشديد اللام - و « السلم » بكسر السين وفتحها هو الصلح ويذكر ويؤنث . ويقال : سلم إليه الشيء فتسلمه : أي أخذه . . وتسلم الشيء : بمعنى : تناوله وقبضه ويتعدى إلى مفعولين نحو : سلمه الشيء : بمعنى : أعطاه إياه . أما الفعل « استلم » فمعناه : لمس . . وقد اختص بالحجر الأسود فيقال : استلم الحاج الحجر الأسود : أي لمسه . . إما بالتقبيل أو باليد وربما استعمل في غير ذلك نحو : استلم يده : أي مسحها أو قبلها ويقال سلم الرجل الوديعة لصاحبها أي أوصلها فتسلم ذلك ومنه قيل : سلم الدعوى : إذا اعترف بصحتها فهو إيصال معنوي . * * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والخمسين . . وفيه نكرت « نفس » لأن المراد بها الأنفس وهي نفس الكافر ويجوز أن يراد التكثير والمعنى ارجعوا خوف أن تقول نفس يا حسرتي وندامتي على ما أضعت في جانب الله أي في ذاته . وفي القول الكريم كناية حسنة وفيه يقدر مضاف محذوف سواء ذكر الجنب أو لم يذكر بمعنى فرطت في طاعة الله . * * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والخمسين . . و « كرة » بمعنى : رجعة . . يقال : كر - يكر - كرا - بمعنى : رجع . . وهو من باب « رد » و « الكر » أيضا : اسم بمعنى الرجوع والفعل يتعدى بنفسه نحو : كره . ولا يتعدى نحو كر بنفسه ومنه الفعل المضعف « كرر » نحو : كرر الشيء - يكرره تكريرا وتكرارا - بفتح التاء أيضا وهو مصدر وبكسر التاء وهو الاسم . قال ابن الرومي : ما أنسى لا أنسى خبازا مررت به * يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر