بهجت عبد الواحد الشيخلي

541

اعراب القرآن الكريم

يعلمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة « يعلمون » صلة الموصول لا محل لها . وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ : معطوف بالواو على « الَّذِينَ يَعْلَمُونَ » ويعرب إعرابه . و « لا » نافية لا عمل لها بمعنى هل يتساوى الذين يعلمون الحق والذين لا يعلمونه . . أو هل يتساوى القانت والعاصي . كلا لا يستويان أي لا يتساويان . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ : كافة ومكفوفة . يتذكر : فعل مضارع مرفوع بالضمة بمعنى ينتفع به أو يتعظ . أولو : فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وهو مضاف . الألباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة بمعنى ذوو أي أصحاب العقول ؟ * * نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة . . والتقدير : من قبل ذلك وبعد حذف المضاف إليه « ذلك » بني المضاف « قبل » على الضم لانقطاعه كما حذف مفعول « يضل » اختصارا وهو « الناس » . * * قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة المعنى : قل هل يتساوى العلماء والجهلاء ؟ أي الذين يعلمون الحق والذين لا يعلمونه أو هل يتساوى القانت المطيع والعاصي الكافر ؟ قال الفراء : يقال هذا الشيء لا يساوي كذا ولم يعرف هذا لا يسوى كذا . وهذا لا يساويه أي لا يعادله . وفي الحديث : « إذا تساووا هلكوا » وقال الأزهري قولهم : لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا أصله أن الخير في النادر من الناس فإذا استووا في الشر ولم يكن فيهم ذو خير كانوا من الهلكى . ولم يذكر أن القول المذكور آنفا هو حديث . وقال السموأل : سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول يقول الشاعر : إن كنت تجهلين قدرنا فاسألي الناس عنا وعن الذين تقارنينهم بنا . فإذا سألت عرفت . . وذلك لأن العالم والجاهل لا يستويان كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا . و « سواء » في شعر السموأل هنا معناها : مستو . . وهو أي الشاعر قدم هنا خبر « ليس » على « اسم ليس » وهو « عالم » وهذا جائز بدليل قوله تعالى في سورة « البقرة » : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بنصب « البر » على أنه خبر « ليس » تقدم اسمه واسمه هو المصدر المنسبك من « أن » المصدرية الناصبة وما دخلت عليه وتقديره : ليس توليكم وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر . وفي هذا التقدير والتأخير قال شاعر آخر : لا طيب للعيش ما دامت منغصة * لذاته بادكار الموت والهرم أي إن الإنسان لا يهنأ باله ولا تستريح خواطره ولا يطيب له العيش إذا كان كثير التذكر للموت وما يصيبه من الكبر والضعف . . وهنا أيضا قدم الشاعر خبر « ما دام » وهو « منغصة » على اسمه وهو « لذاته » أما « ادكار » فمعناه : تذكر . وأصله : اذتكار ثم قلبت التاء