بهجت عبد الواحد الشيخلي
528
اعراب القرآن الكريم
وخلصته : أي ميزته من غيره . . واسم المفعول من الفعل الرباعي هو « مخلص » بفتح اللام . . وقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة « مريم » : إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا بمعنى : أخلصه الله لنفسه أي لطاعته وجمعه : مخلصون . . وقد وردت هذه اللفظة ثماني مرات في التنزيل الحكيم . . أما اسم الفاعل « مخلص » فقد جاء ذكره في القرآن الكريم ثلاث مرات ذكرت في سورة « الزمر » وإن إخلاص العبادة لله شرط في النجاة لأنه لا إله غيره ولا شريك له سبحانه . * * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة . . و « أولياء » أي أنصارا ومعبودات من الأصنام المعبودة وكل طاغوت معبود من غير الله . . يقولون إننا ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا إلى الله قربة من طريق التوسل إليه . يقال : زلف - يزلف - زلفا : أي تقدم وتقرب . و « الزلفة - بضم الزاي » و « الزلفى : أي القربة . . ومنه : أزلفه بمعنى قربه فازدلف . وأصله : ازتلف فأبدل من التاء دالا ومنه « مزدلفة » لاقترابها إلى عرفات . . وقال الفيومي : وأزلفت الشيء : بمعنى : جمعته . . وقيل سميت « مزدلفة » من هذا لاجتماع الناس بها وهي اسم علم على البقعة لا يدخلها ألف ولام إلا لمحا للصفة في الأصل كدخولها في « الحسن » و « العباس » ويقال : ازدلف السهم إلى كذا : أي اقترب . * * لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . ولاصطفى : أي لاختار ما يشاء من خلقه وهم ملائكته ولكن ذلك لم يصح لكونه محالا . . سبحانه : أي نزه ذاته - جلت قدرته - عن أن يكون له أحد من الأولاد والأولياء . . و « اصطفى » مشتق من الصفوة - صفوة الشيء - أي خلاصته . و « الواحد » أي المتصف بالوحدانية لا شريك له ومثله « الأحد » كما في سورة « الإخلاص » : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هنا بدل من لفظ الجلالة وإن كانت اللفظة غير معرفة لأن النكرة قد تبدل من المعرفة . . والأصل في « أحد » : وحد : أي واحد . . فقلبت الواو ألفا . وعن ابن عباس : قالت قريش : يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه . فنزلت هذه الآية الكريمة . . يعني أن الذي سألتموني وصفه هو الله وروي أن عبد الله وأبي قرءا « هو الله أحد » بغير « قل » . * * يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة . المعنى : يلف الليل على النهار حتى يذهب ضوؤه كما يقال : يكور العمامة أي يلفها . . المعنى يلف الليل على النهار لف اللابس من قبل اللباس أي لف اللباس للابس أو يغيبه كما يغيب الملفوف باللفافة ويلف النهار على الليل حتى تزول ظلمته . . والقول الكريم كناية عن طول أحدهما وقصر الآخر . . و « كل » نون آخرها لانقطاعها عن الإضافة لأن المعنى : كل واحد منهما لأن الاسم « كل » لا يستعمل إلا مضافا لفظا أو تقديرا . قال الأخفش معنى الآية الكريمة : كله يجري كما تقول كل منطلق : أي كلهم منطلق وعلى هذا فهو في تقدير المعرفة وقالت العرب : مررت بكل قائما نصب على الحال والتقدير : بكل أحد ولهذا لا يدخلها الألف واللام عند الأصمعي ومثله كلمة « بعض » ولفظه واحد ومعناه جمع فيجوز أن يعود الضمير على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى فيقال : كل القوم حضر وحضروا .