بهجت عبد الواحد الشيخلي
497
اعراب القرآن الكريم
* * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والأربعين . . المعنى : وخذ بيدك حزمة صغيرة من الحشيش فاضرب امرأتك فحذف مفعول « اضرب » اختصارا لأنه معلوم وهو « امرأتك » وقيل إن « أيوب » عليه السلام قد حلف ليضربن امرأته مائة سوط فقال له تعالى : خذ بيدك حزمة فيها مائة عود واضربها بها ضربة فلا تقع يمينك . بمعنى اعمل بذلك ولا تخلف يمينك - أي قسمك يقال : حنث في يمينه - يحنث - حنثا بمعنى اخلف ولم يف بموجبها فهو حانث - اسم فاعل - و « الحنث » بكسر الحاء وسكون النون - هو الخلف في اليمين . . وللفعل معان أخرى إذا زيد نحو تحنث بمعنى تعبد واعتزل الأصنام مثل « تحنف » وتحنث من كذا أيضا : أي تأثم به و « الحنث » أيضا : الإثم والذنب . . وحنّثته : بمعنى جعلته حانثا قال ابن فارس : والتحنث : التعبد ومنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحنث في غار حراء - بمعنى : يتعبد . وقيل : الحنث : هو الوقوع في الذنب بسبب عدم فعل المحلوف عليه . وكان أيوب كما ذكر في التفسير الوجيز : قد حلف في مرضه إن شفاه الله أن يضرب امرأته مائة جلدة لذنب ارتكبته وهو بطؤها في قضاء حاجته . . فقال تعالى : إنا وجدناه صابرا . . أي رجلا صابرا على البلاء فحذف الموصوف « رجلا » . * * وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والأربعين . . يروى أن النبي يعقوب - عليه السلام - وجه الكتاب التالي إلى عزيز مصر - أي ملك مصر - وهو لا يدري أن ولده ملك على مصر : من يعقوب بن إسحاق . . ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر ؛ أما بعد . . فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء . . أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله وجعلت النار عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه الله . . وأما أنا فكان لي ابن أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه . . ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا : إنه سرق وإنك حبسته . لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام . فلما قرأ « يوسف » الكتاب بكى وكتب الجواب : اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا . وقيل : لما قرأ « يوسف » لم يتمالك وعيل صبره - أي لم يتماسك وغلب - وروي أن « يعقوب » أقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة ثم مات وأوصى أن يدفن بالشأم إلى جنب أبيه « إسحاق » فمضى بنفسه ودفنه ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة - أي عاش مائة وخمسا وعشرين وجعله أهل مصر في صندوق من مرمر ودفنوه في النيل وقد توارثت الفراعنة من العماليق بعده ملك مصر . * * وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والأربعين . . المعنى واذكر يا محمد إسماعيل بن إبراهيم جد العرب . . واليسع بن أخطوب الذي استخلفه إلياس على بني إسرائيل . . وقد أثير جدل حول هذا الاسم « اليسع » من حيث لفظه وتعريفه وتنكيره وطريقة قراءته . . وذا الكفل : أي وصاحب الكفل وهو ابن عم اليسع من أنبياء بني إسرائيل . . وقيل : اختلف في نبوته . * * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والخمسين . . المعنى : وعندهم في الجنة نساء لا ينظرن إلى غير أزواجهن لدات - جمع لدة - أي متساويات في السن والجمال . . و « الطرف » هو العين . . يقال : طرفت عينه تطرف طرفا : بمعنى : أصابها