بهجت عبد الواحد الشيخلي
366
اعراب القرآن الكريم
أي نطبع وكلاهما بمعنى نغلق . . لأن الشيء لا يطبع ولا يختم إلا إذا أغلق . . ويخلق الله تعالى بقدرته لهذه الأعضاء قدرة الكلام فكل عضو ينطق بما صدر منه أي من أصحاب الأعضاء بما كانوا يقترفون من المعاصي . * * وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والستين . . المعنى : لو أردنا لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة فاستبقوا بمعنى : فتسابقوا لسلوك الطريق التي اعتادوها فكيف يبصرون الطريق أو سلوك الطريق . . فحذف مفعول « يبصرون » اختصارا وهو « الطريق » يقال : طمس الكتابة - يطمسها - طمسا . . من باب « ضرب » بمعنى : محاها . . والفعل يأتي متعديا كما في المثل المذكور ويأتي لازما نحو : طمس الطريق يطمس - طموسا . . أي امحى ودرس وهو من باب « دخل » و « جلس » وانطمس أيضا مثله . . ودرس : بمعنى : محيت آثاره . * * وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والستين . . وما علمنا النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - الشعر وما يصح له الشعر أي أن يكون شاعرا وسمى الأقدمون « الموحي بالشعر للشاعر » : شيطان الشعر لأنهم كانوا يعتقدون أن لكل شاعر شيطانا يوحي إليه بالشعر . . ومن أمثالهم : ركب شيطانه : أي غضب . و « الشاعر » اسم فاعل . . و « الشعر » هو قول عربي على شكل أبيات منظومة موزونة . . أو هو كلام يقصد به الوزن والتقفية ويسمى قائله : شاعرا . . واللفظة مأخوذة من « شعرت » أي فطنت وعلمت . . وسمي الرجل شاعرا لفطنته وعلمه والقول الذي يخلو من تلك القيود أو من بعضها لا يسمى شعرا ولا سمي قائله شاعرا . ويقال في التفضيل : هذا البيت أشعر من هذا : أي أحسن منه . . وجمع « الشاعر » هو « شعراء » على غير قياس . . وجمع « الشعر » هو أشعار . . أما المتشاعر فهو الذي يتعاطى قول الشعر . . وقولهم « شيطان الشعر » شبيه بأمثالهم : أعذب الشعر وأكذبه . اعتقادا بأن الشعر مقر الكذب . ومن الشعراء من يستشهد بشعره عند الخلاف حول بعض القواعد اللغوية ومنهم من لم يستشهد بشعره . . ومن الشعراء بعض منهم من المؤمنين وبعضهم من غير المؤمنين . . وقد مر الشعراء في عصور مختلفة . . وقد وصف القرآن الكريم بأن منهم من يقولون ما لا يفعلون . . ومنهم من آمنوا وعملوا الصالحات ومن الشعراء المؤمنين الذين عناهم سبحانه بأنهم مؤمنون : حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير . . كان هؤلاء شعراء وكانوا يردون على الشعراء الكافرين بقصائد طنانة أي شهيرة . * * أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والسبعين . . المعنى والتقدير : من عملنا . . وعمل الأيدي : استعارة من عمل من يعملون بالأيدي . * * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والسبعين المعنى : وسخرنا الأنعام لهم فمن منافعها مركوبهم أي مطاياهم لأن الركوب والركوبة هي المطية وبعد حذف المضاف « منافع » أوصل حرف الجر « من » إلى المضاف إليه « ها » فصار : منها . يقال : ركبت الدابة وركبت عليها ركوبا ومركبا . . قال الفيومي : ثم استعير للدين فقيل : ركبت الدين وارتكبته إذا أكثرت من أخذه ويسند الفعل إلى الدين أيضا فيقال : ركبني الدين وارتكبني . . وركب الشخص رأسه : بمعنى : مضى على وجهه بغير