بهجت عبد الواحد الشيخلي
350
اعراب القرآن الكريم
على فعل مثل أسد لم يمتنع أن يجمع « فعل » على « فعل » أما الفيومي فقد قال : الفلك - مثل قفل - أي بضم الفاء وسكون اللام بمعنى السفينة يكون واحدا - مفردا - فيذكر وجمعا فيؤنث . و « الذرية » بمعنى : الأولاد . . وقيل : هم صغار الأولاد ثم استعملت في الصغار والكبار وذرية الرجل : بمعنى : ولده ونسله وجمعها : ذريات وذراري . . وقيل : إن أصل ذلك من الذر : أي التفريق . وقال الفيومي : الذرية : من الذر وهو النسل . وهم الصغار وأطلقت على الآباء أيضا مجازا وبعضهم يجعل « الذرية » مأخوذة من « ذرأ الله تعالى الخلق » من باب « نفع » ذرءا : أي خلقهم خلقا وفي لفظ الذال ثلاث لغات : أفصحها : الضم وبها قرأ السبعة . . والثانية : كسر الذال ويروى ذلك عن زيد بن ثابت . . والثالثة : فتح الذال مع تخفيف الراء - على وزن كريمة - وبها قرأ أبان بن عثمان . * * ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والأربعين . . المعنى : ما ينتظرون إلا صرخة واحدة تهلكهم وهم يتخاصمون أي يتجادلون في شؤونهم الدنيوية . . و « يخصمون » قرأها حمزة : يخصمون . . جعله من باب « ضرب » وهو شاذ وقياسه أن يكون من باب « نصر » لما يعرف في الأصل . وأما من قرأ « يخصمون » كما في الآية الكريمة فقد أراد : يختصمون . . فقلبت التاء صادا وأدغمت ونقلت حركته إلى الخاء . ومنهم من لا ينقل ويكسر الخاء لاجتماع الساكنين . . لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر . . ومن أخطائهم الشائعة قول بعضهم : أنت خصمي . . ويعني به : أنت عدوي . . في حين أن ثمة تفاوتا بين المعنيين وليسا بمعنى واحد . يقال : خصم الرجل يخصم . . من باب « تعب » إذا أحكم الخصومة فهو خصم وخصيم وخاصمه مخاصمة وخصاما فخصمه يخصمه - بضم الصاد - لأنه من باب « نصر » ويقرأ - يخصمه . . من باب « ضرب » وهو شاذ وقياسه أن يكون من باب « نصر » لما يعرف في الأصل بمعنى : غلبه في الخصومة أو نازعه وجاد له . . واختصم القوم وتخاصموا : أي خاصم بعضهم بعضا و « الخصم » يقع على المفرد وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد وفي لغة يطابق في التثنية والجمع ويجمع على خصوم وخصام . وقال الجوهري : إن « الخصم » في الأصل مصدر ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع . . أما « العدو » وإن كان يتطابق مع « الخصم » في وقوعه بلفظ واحد في الواحد المذكر والمؤنث والمجموع إلا أن معناه مختلف فهو الظالم وضد الصديق والمخاصم . وان قيل : سمع عن العرب قولهم : هن وليات الله وعدوات الله وأولياؤه وأعداؤه . قال الأزهري : إذا أريد الصفة قيل : عدوة . . وينظرون في الآية الكريمة وردت بمعنى : ينتظرون . ويقال : نظر - ينظر . . بمعنى : تأمل الشيء بالعين . والنظر : هو تأمل الشيء بالعين . . ونظير الشيء : هو مثيله ومساويه والنظر مصدر الفعل « نظر » نحو : نظرت إليه ونظرته : بمعنى : أبصرته فيتعدى الفعل بنفسه وبالحرف ونظرت في الأمر : أي تدبرته وفكرت فيه . وقولهم : دارنا تنظر داره وتناظرها : بمعنى : تقابلها . وناظره مناظرة : بمعنى : جادله مجادلة أو صار نظيرا له . . وقولك : نظرت في الكتاب : معناه : نظرت المكتوب في الكتاب . . فحذف مفعول « نظرت » فالفعل « نظر » يتعدى إلى المبصرات بنفسه وإلى المعاني بحرف الجر ويأتي الفعل « نظر » بمعنى : انتظر كما في الآية المذكورة آنفا . * * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والخمسين . . المعنى : ونفخ في البوق أو في القرن وهو كناية عن استدعاء الناس