بهجت عبد الواحد الشيخلي

303

اعراب القرآن الكريم

أجل أنه لا يقع إلا على مذكر وفيه الهاء فجمعوه على إسقاط الهاء كظريف وظرفاء لأنه فعيلة لا يجمع على فعلاء . وأنشد الفراء : أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال « والخليفي » بكسر الخاء واللام وتشديد اللام : الخلافة . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : « لو أطيق الأذان مع الخليفي لأذنت » . * * إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الحادية والأربعين و « حليم » من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى فاعل - يقال : حلم - بضم اللام حلما - بكسر الحاء : بمعنى : صفح وستر فهو حليم وحلمته . . - بتشديد اللام - أي نسبته إلى الحلم وباسم الفاعل سمي الرجل ومنه محلم بن جثامة وهو الذي قتل رجلا بذحل الجاهلية - أي بثأرها وحقدها - بعد ما قال لا إله إلا الله فقال عليه السلام : اللهم لا ترحم محلما فلما مات ودفن لفظته الأرض ثلاث مرات . يحكى أن المهلب بن أبي صفرة تعرض لشتم أحدهم فسكت عنه . فقيل له : حلمت عنه ؟ قال : لم أعرف مساوئه وكرهت أن أبهته - أي افتري عليه - بما ليس فيه . وفي إحدى خطب الإمام علي - رضي الله عنه - وصف حال قوم وقال : إنهم لا تلتقي الشفتان بذمهم استصغارا لشأنهم . ويروى أن أحد سفهاء قريش تهدد يوما أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وقال له : لأسبنك سبا يدخل معك قبرك ! فرد عليه الخليفة : معك والله يدخل لا معي . * * فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً : ورد في الآية الثانية والأربعين . و « النذير » أي المنذر والمراد به الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والجملة إسناد مجازي لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا عن الحق وابتعادا عنه يقال : نفر - ينفر - نفورا . . من باب « قعد » لغة وقرئ بمصدرها في قوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة آنفا . . ونفر - ينفر - نفرا . . من باب « ضرب » في اللغة العالية وبها قرأ السبعة أي أعرضوا وصدوا و « النفير » مثل « النفور » والاسم : النفر - بفتح النون والفاء - وهو من الثلاثة إلى التسعة . وقيل : النفر : جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل : إلى سبعة . ولا يقال : نفر . . فيما زاد على العشرة . . وكذا « النفير » والنفير : تطلق على القوم المسرعين إلى الحرب أو غيرها وقد سموا بالمصدر . * * سبب نزول الآية : نزلت بعد أن كانت قريش تقول : لو أن الله بعث نبيا منا ما كانت أمة من الأمم أطمع لخالقها ولا أسمع لنبيها ولا أشد تمسكا بكتابها منا . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 37 ] وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها : الواو حالية والجملة الاسمية بعدها في محل نصب حال من ضمير الغائبين « هم » في قوله « لهم نار جهنم » في الآية الكريمة السابقة . هم : ضمير منفصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في