بهجت عبد الواحد الشيخلي
290
اعراب القرآن الكريم
أخوات « إن » والقول « يا ليتني » إذا كان المنادى فيه محذوفا فإن القول الآخر الشهير « ليت شعري هل ننجح » يكون فيه خبر « ليت » محذوفا وتكون الجملة « هل ننجح » في محل نصب مفعولا به للمصدر « شعري » أي شعوري . * * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . المعنى : ما أنت إلا منذر : أي مخوف من عصاك بالنار فحذف مفعول اسم الفاعل « منذر » أي مخوف وهو « من » لأن كلمة « نذير » من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى فاعل - أي منذر ومثله في التقدير ما جاء في الآية الكريمة الرابعة والعشرين « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً » بمعنى مبشرا للمؤمنين . . ومنذرا للكافرين أي مبشرا بالجنة من أطاعك ومحذرا بالنار من عصاك . * * وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والعشرين . . والمخاطب هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - المعنى : وإن يكذبك يا محمد كفار قومك فقد كذب الذين سبقوهم رسلهم أو أنبياءهم . . وفي القول الكريم تسرية للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وحذف مفعول « كذب » اختصارا وهو « رسلهم . . أنبياءهم » لأن ما قبله « يكذبوك » دال عليه . * * جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ : أنث الفعل « جاءت » مع فاعله المذكر « رسل . . جمع رسول » وذلك على اللفظ لا المعنى . . أي جماعة الرسل . . فلا تحزن أيها النبي . والمراد بالبينات أي بالآيات البينات : بمعنى بالبراهين والحجج . . فحذف الموصوف « الآيات » وأقيم النعت - الصفة - وهو « البينات » مقامه . . و « الزبر » جمع « زبور » يقال : زبرت الكتاب - أزبره - زبرا . . بمعنى : كتبته فهو زبور - فعول بمعنى : مفعول - والفعل من باب « قتل » ويقال : زبره - يزبره - زبرا : أي زجره ونهره وبمصغر المصدر « زبر » سمي ومنه : الزبير بن العوام وهو أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة . . و « الزبور » هو كتاب داود - عليه السلام - وزبير - بوزن كريم - يقال : هو اسم الجبل الذي كلم الله تعالى موسى - عليه السلام - وبه سمي أيضا . . ومنه عبد الرحمن بن الزبير - صحابي - و « الزبير » مصدر الفعل « زبر » أيضا الكتابة وهو من بابي « ضرب » و « نصر » والكتاب المنير : هو الصحف والكتب النيرة وفيه شرائع وأحكام . . كالتوراة والإنجيل والكتب الإلهية المكتوبة كصحف إبراهيم وموسى . . * * أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والعشرين . . وفيه ما يسمى بعلم البلاغة : الالتفات أي جيء بالفعل « أخرجنا » معدولا به عن « أنزل » لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه وهو المتكلم في « أخرجنا » . * * وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ : المعنى : ومن الجبال مخطط ذو جدد أي خطط وطرائق ومنها ما هو على لون واحد . وقد حذف المضاف ولا بد من تقديره - كما يقول الزمخشري - أي تقديره في قوله تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بمعنى : ومن الجبال ذو جدد . . حتى يتفق مع قوله تعالى : « ثمرات مختلفا ألوانها » مع تقدير في « ومن الجبال ذو جدد : أي ومن الجبال مختلف ألوانه . ولم ينون آخر « غرابيب » لأنه نهاية الجموع ثالث حروفه ألف وبعد الألف ثلاثة أحرف . . وسود مؤكد مؤخر لأن كلمة « غرابيب » توكيد للمؤكد « سود » وجاء التوكيد متقدما وهو يصح لغة على خلاف القياس . . لأننا نقول : أسود غربيب : أي حالك السواد أو هو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه