بهجت عبد الواحد الشيخلي
260
اعراب القرآن الكريم
* * ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية وقد استعير الفتح للإطلاق والإرسال . . يعني أي شيء يطلق الله من نعمة رزق أو مطر أو صحة أو غير ذلك من النعم . . ونكرت « رحمة » لأنها مبهمة بتقدير : من أية رحمة كانت سماوية أو أرضية . . وقيل المعنى : من باب رحمة . . فعلى هذا المعنى يكون المضاف « باب » محذوفا حلت محله « رحمة » . وأنث الضمير العائد إلى « ما » وهو « ها » في « لها » لأنه على معنى الرحمة بمعنى فلا مانع لها وذكر الضمير « الهاء » في « له » في قوله « وما يمسك فلا مرسل له » لأن لفظ المرجوع إليه لا تأنيث فيه ولأن الأول أي الضمير المؤنث في « لها » فسر بالرحمة فحسن اتباع التفسير . . ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير . . ولم يفسر الثاني لدلالة الأول عليه . أما القول « من بعده » فمعناه : من بعد إمساكه وبعد حذف المضاف إليه « إمساك » اختصارا لأن ما قبله دل عليه أوصل المضاف « بعد » إلى المضاف إليه الثاني « الهاء » فصار من بعده بمعنى : وما يمنع عنهم من خير . * * هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة المعنى : وفكروا : هل من خالق غير الله ؟ أي لا خالق غير الله . . و « غير » بمعنى « سوى » هنا . . وهي كلمة يوصف بها ويستثنى فإن وصفت بها أتبعتها إعراب ما قبلها وإن استثنيت بها أعربتها بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد « إلا » وذلك أن أصل « غير » صفة والاستثناء عارض . ولا تدخل « أل » التعريف على « غير » لأن المقصود من إدخال الألف واللام على النكرة هو تخصيصها بشيء معين ولهذا نقول : الرجل غير المدافع عن وطنه ليس مواطنا صالحا ولا نقول : الرجل الغير مدافع لأن « غيرا » عند إضافتها إلى المعرفة تعامل معاملتها ولهذا توصف المعرفة بلفظة « غير » وقولهم : فلان فعل هذا الأمر غير مرة معناه : فعله أكثر من مرة واحدة . * * وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة وقد أنث الفعل « كذبت » مع نائب الفاعل « رسل » المذكر - جمع رسول - على اللفظ لا المعنى أو المراد جماعة الرسل . . وقد جاء جزاء الشرط سابقا للشرط لأن المعنى : وإن يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك فوضع « فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ » موضع « فتأس » استغناء بالسبب عن المسبب : أي بالتكذيب عن التأسي . * * وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الخامسة . . المعنى : ولا يغرنكم بحلم الله وإمهاله الشيطان الكثير التغرير بكم فحذف المضاف « حلم » اختصارا . . وقرئ الغرور - بضم الغين - على أنه مصدر : غره - يغره - من باب « قتل . . أو يكون بتلك القراءة أي بضم الغين . . على معنى أنه جمع « غار » بمعنى « مغرر . . كقعود - جمع قاعد - . * * أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً : ورد هذا القول الكريم في مطلع الآية الكريمة الثامنة . . المعنى : أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين كمن لم يزين له أي أفمن حسن له الشيطان عمله القبيح كمن آمن ولم يزين له الشيطان ؟ لا . . إنهما لا يتساويان . وذكر الزمخشري : قال الزجاج : إن المعنى : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة « فلا تذهب نفسك عليهم - عليه أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله فحذف أيضا لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وحذف مفعول « يشاء » أي يشاء هدايته في « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » وحذف مفعول « يشاء » الأول في « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » المعنى والتقدير : من يشاء إضلاله . المعنى : إن الله تعالى وفق المؤمن حتى ميز بين الحسن والقبيح .