بهجت عبد الواحد الشيخلي

24

اعراب القرآن الكريم

* * فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً : أي فلا تطعهما فيما حاولا لأن الشرك ظلم ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق واعطف عليهما واحتملهما أي وصاحبهما صحابا معروفا فيه عطف واحتمال يقال : صحبه - يصحبه - صحابة - بفتح الصاد - من باب « سلم » وصحبة أيضا فهو صاحب - اسم فاعل - وجمعه : صحب - بفتح الصاد وسكون الحاء - وصحاب - بكسر الصاد - والأصحاب : جمع « صحب » و « الصحابة » هم الأصحاب . وهي في الأصل مصدر ولم يجمع « فاعل » على فعالة » إلا هذا الاسم فقط ويجمع « الأصحاب » على « أصاحيب » ويقال في النداء : يا صاح : أي يا صاحبي ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحده لأنه سمع من العرب مرخما وهذا النوع من الترخيم أي « يا صاح » بكسر الحاء يسمى لغة من ينتظر لأنه أبقي على كسر الحاء على الأصل وحذف الباء فقط . وسمي النبي يونس بن متى : ذا النون : أي صاحب الحوت . وقيل : كان لأبي الأسود الدؤلي امرأتان إحداهما عجوز طيبة العشرة . . حسنة التدبير تدعى أم عوف وهي التي يقول الشاعر فيها : أبى القلب إلا أم عوف وحبها * عجوزا ومن يعشق عجوزا يفند والامرأة الثانية لأبي الأسود الدؤلي شابة مليحة الوجه ولكنها متمردة تدعى فاطمة بنت دعمى . . تزوجها فتجنت عليه فهجاها بقوله : تعاتبني عرسي على أن أطيعها * لقد كذبتها نفسها ما تمنت وظنت بأني كل ما رضيت به * رضيت به يا جهلها كيف ظنت وصاحبتها ما لو صحبت بمثله * على ذعرها أروية لاطمأنت وقد غرها مني على الشيب والبلى * جنوني بها جنت حيالي وحنت و « حنت » كلمة تقال اتباعا لجنت وتأكيدا لها . و « الأورية » هي أنثى « الوعل » . * * يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة وفيه حذف مفعول « أؤمر » أي وأمر الناس بالمعروف أي بالأمر الحسن . * * وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ : أي واصبر على ما أصابك أي على المصائب والشدائد إن ذلك الامتثال لهذه الوصايا مما عزمه الله سبحانه من الأمور : أي قطعه . . فحذف النعت أو البدل المشار إليه « الامتثال لهذه الوصايا » لأن ما قبله يدل عليه وعزم الأمور : أصله : من معزومات الأمور أي مقطوعها ومفروضاتها وهو من تسمية المفعول بالمصدر وقيل : يجوز أن يكون مصدرا في معنى الفاعل . أصله : من عازمات الأمور أو من عزم أصحاب الأمور فحذف المضاف إليه الأول « أصحاب » وبقي المضاف إليه الثاني « الأمور » . * * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة . . المعنى : ولا تمل جانب خدك كما يفعل المتكبرون أو لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا عليهم أو لا تمل صدغك للناس وتلو صفحة خدك . . وقيل : أصل « الصعر » بفتح الصاد والعين . . هو داء يعتري البعير فيلوي عنقه . أو هو ميل - بفتح الياء - في العنق وانقلاب الوجه إلى أحد الشدقين والاسم « الصعر » مصدر الفعل « صعر » وهو من باب « تعب » والعبارة « تصعر خدك » كناية عن التكبر والمختال : هو المتبختر الكثير الخيلاء والفخور : الكثير الفخر . من صيغ المبالغة - فعول بمعنى فاعل - أي المباهي بالمال أو الشرف أو القوة والمرح : هو شدة الفرح والبطر وهو من باب « فرح » وزنا ومعنى وقيل : هو أشد من الفرح واسم الفاعل هو مرح .