بهجت عبد الواحد الشيخلي

219

اعراب القرآن الكريم

ربكم في الشفاعة قالوا قال الحق أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . فحذف المنصوب الموصول « القول » وأقيمت صفته « الحق » مقامه . وجملة « قالوا الحق » استئنافية لا محل لها . وجملة « قال الحق » في محل نصب مفعول به - مقول القول - بقالوا . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ : الواو استئنافية . هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . العلي الكبير : خبرا المبتدأ خبر بعد خبر أي خبران متتابعان للمبتدأ « هو » مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة ويجوز أن يكون « الكبير » صفة - نعتا - للعلي . * * حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . المعنى : حتى إذا كشف الله الفزع أي الخوف عن قلوبهم أي قلوب الشافعين - اسم فاعلين - والمشفوع لهم - اسم مفعولين - تساءلوا فيما بينهم ما ذا قال ربكم قالوا قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى من المؤمنين فحذف المفعول المنصوب الموصوف « القول » وأقيمت صفته « الحق » مقامه . يقال : شفع - يشفع شفعا . . من باب « نفع » أو قطع بمعنى : سعى له وشفع له أو فيه إلى فلان شفاعة : طلب منه أن يعاونه . * * وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . وكلمتا « بشيرا ونذيرا » من صيغ المبالغة « فعيل بمعنى فاعل » بمعنى : مبشرا للمؤمنين ومنذرا للكافرين أي مبشرا يا محمد من أطاعك بالفردوس ومخوفا من عصاك بالنار فحذف مفعولا اسمي الفاعلين « بشيرا ونذيرا » وهما « من أطاعك . . ومن عصاك . . » كما حذف مفعول « يعلمون » أي لا يعملون ذلك أي ما عند الله من النفع لهم وقوله « كافة للناس » معناه : جامعا للناس أي إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم بمعنى : إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج أحد منهم والتاء على هذا هي للمبالغة كتاء « الراوية » والعلامة والنابغة . ولفظة « كافة » قدمت لفظا وأخرت معنى أو تكون « كافة » حالا من « الناس » قدمت عليها . . يقال : كفه عن الأمر أو الشيء يكفه - كفا . . من باب « رد » : أي صرفه ومنعه . . وكف عنه : أي انصرف وامتنع وكف ماء وجهه بمعنى : صانه ومنعه عن بذل السؤال فالفعل لازم ومتعد ويقال : تكفف الناس : بمعنى : مد كفه إليهم يستعطي . . وتكفف الرجل : أي أخذ الشيء بكفه . . وسميت « الكف » بهذا الاسم لأنها تكف الأذى عن صاحبها . والكاف - اسم فاعل - هو من كف نفسه عن الشيء . . أما « الكافة » فهي مؤنث « الكاف » وبمعنى الجماعة كما في الآية الكريمة المذكورة بمعنى للناس جميعا . وقال الفراء في « معاني القرآن » : نصبت لأنها بمعنى المصدر ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر وهي مثل قولك : قاموا معا وقاموا جميعا فلا يدخلون الألف واللام على « معا » و « جميعا » إذا كانت بمعناها أيضا . وقال الأزهري أيضا : كافة : منصوبة على الحال وهي مصدر على « فاعلة » كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع كما لو قلت : قاتلوا المشركين عامة أو خاصة لا يثنى ذلك ولا يجمع