بهجت عبد الواحد الشيخلي

152

اعراب القرآن الكريم

* * سبب نزول الآية : قالت أم هانئ بنت أبي طالب : خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتذرت إليه فعذرني . فأنزل الله تعالى : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ . . » . * * ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والخمسين . . المعنى والتقدير : ذلك التخيير في صحبتهن أو « التفويض . . » فحذف المشار إليه « التخيير . . . » اختصارا لأن ما قبله دال عليه . * * لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثانية والخمسين . . وقد ذكر الفعل « يحل » مع فاعله المؤنث « النساء » لأن تأنيث الجمع « النساء » غير حقيقي - تأنيث مجازي - ولفصله عن الفاعل وقد بني الاسم « بعد » على الضم لانقطاعه عن الإضافة أي بعد حذف المضاف إليه التقدير : من بعد النساء المقررات لك أو من بعد الزوجات التسع اللاتي هن معك . والمحذوف هو « النساء » . * * وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ : المعنى : إلا ما ملكت يدك والقول الكريم كناية عن الإماء - جمع أمة - أي الرقيقات . و « الحسن » كما قال الجوهري - هو ضد « القبح » وجمعه : محاسن . . على غير قياس كأنه جمع « محسن » ويقال : رجل حسن وامرأة حسنة وقالوا : امرأة حسناء ولم يقولوا : رجل أحسن وهو اسم أنث من غير تذكير ويقال : حسن الشيء : أي جعله حسنا بمعنى : زينه . وحسان : اسم رجل إن جعلته من صيغ المبالغة « فعالا » من الحسن أجريته - أي صرفته بمعنى نونت آخره - وإن جعلته فعلان . . من « الحس » وهو القتل أو الحس أي بفتح الحاء وكسرها لم تجره - أي لم تصرفه بمعنى لم تنون آخره . . ويقال : حسن الشيء - بضم السين - أي جمل أو صار جميلا . وقال الفيومي : حسن الشيء فهو حسن وسمي به وبمصغره والأنثى : حسنة وبها سمي أيضا ومنه : شرحبيل بن حسنة ويقال : أحسن الشيء : أي أتقنه . ويقال للرجل : أحسنت : أي فعلت الحسن كما قيل : أجاد لمن فعل الجيد . وقيل : الجمال والحسن لفظتان تؤدي إحداهما معنى الأخرى . والجمال : أرق من الحسن . قال سيبويه : الجمال هو رقة الحسن والأصل : جمالة . . من « جمل جمالة » مثل « صبح صباحة » لكنهم حذفوا الهاء تخفيفا لكثرة الاستعمال . . ومن اشتقاقاته : تجملت المرأة تجملا : أي تزينت وتحسنت : أي اجتلبت البهاء والإضاءة . واشتق منه الفعل « جامل » وهو فعل مزيد نحو : جامل صاحبك مجاملة : بمعنى أحسن معاملته وعشرته . . وحسن الرجل مثل جمل . وجمل الرجل : أي حسن خلقا وخلقا وهي جميلة . * * سبب نزول الآية . . قال عكرمة : لما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزواجه اخترن الله ورسوله فأنزل الله : « لا يحل لك . . » . * * فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والخمسين وفيه حذف المشار إليه بعد ذلكم اختصارا لأن ما قبله يدل عليه . التقدير : إن ذلكم التصرف كان يؤلم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - والمحذوف « التصرف » هو صفة - نعت - لاسم الإشارة أو بدل منه وقوله « يستحي منكم » معناه : يخجل من إخراجكم فحذف المضاف وأوصل حرف الجر « من » بالمضاف إليه « كاف المخاطبين » فصار « منكم » والفعل « يستحي » جاء بلغتين . . الأولى : وهي لغة الحجاز التي أنزل بها القرآن الكريم أي بياءين . . واللغة الثانية بياء واحدة وهي