بهجت عبد الواحد الشيخلي
647
اعراب القرآن الكريم
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا فقد جاء على الغالب في الإطلاق أي أن « الريح » لم ترد في القرآن الكريم - كما يقولون : إلا عذابا بخلاف الرياح . . و « الصبا » هي رياح الرحمة - وتلفظ بفتح الصاد . وقال الشاعر : أيا جبلي نعمان بالله خليا * نسيك الصبا يخلص إلى نسيمها فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على قلب محزون تجلت همومها و « الصبا » بفتح الصاد : ريح تهب من جهة الشرق ويقابلها الدبور وهي ريح تهب من جهة الغرب لأن الرياح أربعة أنواع . . أي تهب من الجهات الأربع أما تلك التي تهب من جهة الجنوب فتسمى : القبلية وثمة ريح الشمال وهي الشمالية . أما « الصبا » بكسر الصاد فيعني الشوق ومن معانيه أيضا : الصغر . . يقال : رأيته في صباه : أي في صغره ومنه يقال : تصابى الرجل : أي مال إلى اللهو واللعب كما يفعل الصبي . * * وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة والأربعين بمعنى ولتطلبوا الرزق من بعض فضله ولعلكم تشكرون نعمته عليكم أي لتشكروا نعمته فتوحدوه فحذف مفعول « تبتغوا » وهو « الرزق » ومفعول « تشكرون » وهو « نعمته » . * * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والأربعين . . أي فجاءوهم بالآيات البينات بمعنى بالمعجزات الواضحات فحذف الموصوف « الآيات » اختصارا . * * اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة والأربعين . . المعنى : فتسوق الرياح سحابا وتهيجه وتدلنا الآية الكريمة أن الرياح هي التي تنشئ السحاب وتكون مبدأ لإنزال المطر . وقيل : إن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض . . ولهذا سمي المطر : رجعا كما سمي أوبا تسمية بمصدري الفعلين : « رجع » و « آب » وقد أرادوا التفاؤل فسموه رجعا وأوبا ليرجع ويثوب . وقيل : لأن الله تعالى يرجعه وقتا فوقتا كما في سورة « الطارق » : « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » أي والسماء ذات المطر أو التي ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك منه . * * فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخمسين . . وفيه حذف المشار إليه الصفة أو البدل لأن التقدير : إن ذلك المحيي أو القادر على إحياء الأرض بقدرته قادر على إحياء الموتى وغيرهم والمحذوف اختصارا هو الصفة « القادر » وكلمة « آثار » جمع « أثر » وتدل على بقايا الأقوام في الأزمنة الغابرة من أماكن شاخصة ودالة عليها واخذت اللفظة تطلق على كل المخلفات التي تشير إلى حضارات الأقدمين وهو مأخوذ من الفعل « أثر » نحو : أثرت الحديث : أي نقلته فالحديث مأثور أي منقول - لأنه اسم مفعول - وكل قديم متوارث فهو مأثور . . والأثري : هو المنسوب إلى الأثر ومنه « علم الآثار » فالعالم بالآثار أو المشتغل بها يقال عنه : رجل آثاري ولا يقال : أثري والأشياء المنقولة والمتروكة هي الأثرية نحو : هذه مدينة أثرية . . أماكن أثرية . . نقود أثرية . . لغة أثرية أي من المخلفات القديمة التي تحكي وتشير إلى حضارات الأقدمين والأزمان الغابرة . ويطلق على المكان الذي يحوي هذه الآثار : « المتحف » بضم الميم وفتح الحاء لأنه اسم مفعول ويقال متحف آثاري لأنه شبه بالعالم الآثاري فشبه باسم الفاعل .