بهجت عبد الواحد الشيخلي

615

اعراب القرآن الكريم

الحياء . وقالت عائشة : « نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين » وقال مجاهد بن جبير التابعي : لا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر . . المستكبر : هو المتعالي الكبير الذي يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم ويستكثر منه وهو أعظم آفات العلم . فالحياء هنا مذموم لكونه سببا لترك أمر شرعي . وبهذا المعنى قال عمر بن الخطاب : « تفقهوا قبل أن تسودوا » أي قبل أن تصيروا سادة فتمنعكم الأنفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا . * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الحادية والعشرين : أي أن في ذلك المذكور فحذفت الصفة المشار إليها « المذكور » اختصارا لأنها مفهومة من السياق . * * وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . بمعنى نومكم ليلا للراحة وطلبكم الرزق نهارا لتعتاشوا . . يقال : نام - ينام - نوما ومناما . . من باب « تعب » فهو نائم - اسم فاعل - وجمعه : نوم على الأصل - بضم النون وتشديد الواو ونيم على لفظ المفرد ونيام أيضا . قال الفيومي : النوم : غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولهذا قيل : هو آفة لأن النوم أخو الموت . وقيل : النوم مزيل للقوة والعقل وأما السنة ففي الرأس والنعاس في العين . وقيل : السنة : هي النعاس . وقيل : السنة : ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الانسان فينام . و « السنة » فاؤها محذوفة وأصلها : مصدر ومعناها : الوسن . . من « وسن الرجل - يوسن - وسنا » وسنة من باب « تعب » أي اشتد نعاسه وأخذه ثقل النوم . و « الوسن » : هو فتور يتقدم النوم . ومن حديث موسى - عليه السلام - أنه سأل الملائكة وكان ذلك من قومه لطلب الرؤية : أينام ربنا ؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ثم قال ؛ خذ بيدك قارورتين مملوءتين فأخذهما وألقى الله عليه النعاس فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا ثم أوحى إليه : قل لهؤلاء : إني أمسك السماوات والأرض بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا . وهذا القول الكريم أشارت إليه آية « الكرسي » الكريمة . * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ : وفيه حذف مفعول « يسمعون » اختصارا أي يسمعون المواعظ . * * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السابعة والعشرين أي ويعيد الخلق بعد الممات . * * سبب نزول الآية : قال عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى . . فنزلت هذه الآية الكريمة . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ : الواو استئنافية . من آياته : جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر مقدم والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة . أَنْ خَلَقَكُمْ : حرف مصدري . خلقكم : الجملة الفعلية صلة حرف مصدري لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والكاف ضمير