بهجت عبد الواحد الشيخلي
428
اعراب القرآن الكريم
أَنْزَلْتَ إِلَيَّ : الجملة الفعلية في محل جر صفة - نعت - للموصوف « ما » وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل . إلي : جار ومجرور متعلق بأنزلت . مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ : يعرب إعراب « إلي » لأنه بدل منه بمعنى : إني لأي شيء أنزلت إلي قليل أو كثير لفقير . و « فقير » خبر « إن » مرفوع بالضمة المنونة ويجوز أن يكون المعنى : إني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إلي من خير الدين وهو النجاة من الظالمين . و « إن » وما بعدها : في محل نصب . مفعول به - مقول القول - وقيل : لمعنى : فدعا ربه وهو جائع : رب إني بحاجة إلى أي طعام كان . * * وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . المعنى والتقدير : وحين جاء موسى - عليه السلام - ماءهم أي بئرهم التي يستقون منها وجد عليه - أي فوق مستوى الماء . . أي البئر - جماعة كثيفة العدد من أناس مختلفين . . وقال « عليه » بتذكير الضمير وذلك لعودته على لفظ « ماء » لا على معناه « بئر » وجاء الضمير في « يسقون » وهو يعود على « أمة » على معناها لا على لفظها . وحذف مفعول « يسقون » أي يسقون مواشيهم أو غنمهم . . كما حذف مفعول « تذودان » أي تمنعان أغنامهما من ورود الماء بسبب الزحام ووجود السقاة من الرجال الأقوياء . . وحذف كذلك مفعول « لا نسقي » أي لا نسقي مواشينا . . حذفت هذه المفعولات الثلاثة للأفعال « يسقون . . تذودان . . لا نسقي » لأن الغرض من القول الكريم هو الفعل لا المفعول . . وأصل « الذود » هو المنع . . وهو للإبل . . يقال : ذاد الراعي إبله عن الماء يذودها ذودا وذيادا . . من باب « قال » بمعنى : ساقها وطردها . . وذاده عن كذا : بمعنى طرده . وقيل : المعنى : تذودان عن وجهيهما النظر لتسترهما . . وقوله : ما خطبكما ؟ معناه : ما شأنكما لا تسقيان أغنامكما مع الناس ؟ وهذا الاسم « خطبكما » حقيقته : ما مخطوبكما أي ما مطلوبكما من الذياد فسمي المخطوب خطبا كما سمي الشؤون شأنا في قولك : ما شأنك ؟ يقال : شأنت شأنه : أي قصدت قصده . . و « الرعاء » جمع « راع » ومعناها : الرعاة والرعيان مؤنثه : راعية . أما لفظة « كبير » فمعناها : كبير السن وبعد حذف المضاف إليه « السن » نون آخر المضاف « كبير » . وقوله : « حتى يصدر الرعاء » معناه : حتى ينصرف الرعاة . . يقال : صدر القوم - يصدرون - صدورا من باب « قعد » أي انصرفوا . . وأصدرناهم : أي صرفناهم . و « الشيخ » هو الرجل الذي فوق الكهل أي جاوزن الثلاثين ووخطه الشيب : أي خالط سواد شعره . . وقيل : هو