بهجت عبد الواحد الشيخلي

594

اعراب القرآن الكريم

* * وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة بعد المائة . المعنى : من بعد إهلاكه . . أي إهلاك فرعون . . فحذف المضاف « إهلاك » وأضيف « بعد » إلى ضمير الغائب - الهاء - . * * وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة بعد المائة و « مبشرا » اسم فاعل فعله متعدّ إلى مفعول وهو يعمل عمل فعله وحذف مفعوله اختصارا التقدير : ومبشرا المطيعين بالجنة ونذيرا أي مخوّفا العصاة بالنار فحذف المفعولان . . وهما « المطيعين » و « العصاة » واللفظتان « مبشرا ونذيرا » اسما فاعلين و « نذير » فعيل بمعنى فاعل . . * * وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة بعد المائة . المعنى : وأنزلنا القرآن مفرقا أي نفرق فيه بين الحق والباطل أي منجّما على مدى ثلاث وعشرين سنة لا جملة واحدة ونزّلناه شيئا بعد شيء بحسب الحاجة أو المصلحة ومقتضى الحكمة وسمّي « القرآن » فرقانا لفصله بين الحق والباطل و « الفرقان » مصدر الفعل - فرق - يفرق - فرقا . . وهو من باب « قتل » وفي لغة من باب « ضرب » وسمي بذلك لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال وهذا المعنى هو الأظهر لأن وصفه بالفرقان في أول سورة « الفرقان » « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ » واللّه أعلم كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعدها من آيات . * * إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً : ورد هذا القول الكريم في نهاية الآية الكريمة السابعة بعد المائة . . والقول الكريم « يخرّون للأذقان » كناية عن سقوطهم على وجوههم للسجود . * * قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة العاشرة بعد المائة . . و « الدعاء » هنا بمعنى « التسمية » لا بمعنى النداء وهو يتعدى إلى مفعولين وقد ترك أحد المفعولين هنا استغناء عنه . يقول الزمخشري : واللّه والرحمن . . المراد بهما : الاسم . . لا المسمّى . فمعنى « ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » هو سمّوا بهذا الاسم أو بهذا واذكروا إمّا هذا وإمّا هذا . وقيل : يجوز أن يكون المعنى : ادعوا قائلين : يا الله يا رحمن . وقوله تعالى : « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » معناه : أيّا ما تدعوا فهو حسن فوضع موضع قوله : فله الأسماء الحسنى . . لأنه إذا أحسنت أسماؤه كلّها حسن هذان الاسمان لأنّهما منها والتنوين في « أيّا » عوض عن المضاف إليه و « ما » صلة للإبهام المؤكد لما في « أيّ » أي أيّ هذين الاسمين سمّيتم وذكرتم أو دعوتم فهو حسن فله الأسماء الحسنى . والضمير في « له » ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسمّاهما وهو ذاته تعالى و « للّه الأسماء الحسنى » أي المستقلة بصفات الجلال والإكرام والتوقير . * * سبب نزول الآية : سمع المشركون النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقول في دعائه : يا الله يا رحمن . . فقالوا : انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين فنزل مطلع الآية الكريمة ونزل آخرها حينما سبّ المشركون القرآن ومن أنزله ! لعنهم اللّه . وفي رواية أخرى نزلت هذه الآية الكريمة حين قال اليهود للنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : إنك لتقلّ من ذكر « الرحمن » وقد أكثره اللّه في التوراة فنزلت الآية الكريمة تحكم بالتسوية بين جميع أسماء اللّه لا فرق بين اسم واسم منها . فلله الأسماء الحسنى . . تقدّست أسماؤه وجلّت قدرته . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 108 ] وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 )