بهجت عبد الواحد الشيخلي

509

اعراب القرآن الكريم

الكلام السابق . التقدير والمعنى : ليكن منك عدم بسط اليد أي عدم فتحها فعدم القعود أي فعدم صيرورتك ملوما محسورا بمعنى : نادما مغموما . * * وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة عشرة . المعنى والتقدير : ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى أي ولا يحمل إنسان ذنب إنسان آخر وما كنّا معذبين قوما أو أحدا و « معذبين » جمع « معذب » وهو اسم فاعل للفعل المتعدي إلى مفعول « عذّب » فيكون « قوما » مفعولا به لاسم الفاعل « معذبين » وحذف الموصوف « نفس » وحلّت صفته « وازرة » محلّه . كما حذف الموصوف الثاني « نفس » وأقيمت صفته « أخرى » مقامه . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة التي مطلعها « مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها » نزلت الإشارة في الهدى إلى أبي سلمة بن عبد الأسود وفي الضلال إلى الوليد بن المغيرة . * * وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة عشرة . . أي أمرنا متنعّميها بالطاعة فخرجوا عنها وتمردوا وأمرنا : قيل : المعنى : كثّرنا . يقال : أمرت الشيء وآمرته . . من باب « قتل » وأمرته . . من باب « تعب » أي كثرته . قال الفيّوميّ : الأمر : هو الحال ويجمع على « أمور » والأمر : بمعنى الطلب وجمعه : أوامر . . فرقا بينهما هكذا يتكلم به الناس . . ومن الأئمة من يصحّحه ويقول في تأويله : إنّ الأمر مأمور به . . ثم حوّل المفعول إلى فاعل كما قيل في أمر عارف وأصله : معروف وعيشة راضية . . الأصل : مرضية . والأمر من هذا الفعل إذا لم يتقدمه حرف عطف حذفت الهمزة على غير قياس فيقال : مره بكذا ونظيره : كل وخذ . وإن تقدمه حرف عطف فالمشهور ردّ الهمزة على القياس فيقال : وأمر بكذا ولا يعرف في « كل » و « خذ » إلّا التخفيف مطلقا . أمّا « الإمارة » فإذا كانت بكسر الهمزة فهي بمعنى « الولاية » وبفتحها هي العلامة وزنا ومعنى . * * مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الثامنة عشرة حذف الموصوف « الحياة » وحلّت الصفة « العاجلة » محلّها لأن التقدير : الحياة العاجلة كما حذف مفعول « نريد » اختصارا لأنّ التقدير : لمن نريد التعجيل له منهم . * * ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً : أي ثم دفعنا به إلى جهنم يدخلها مذموما مطرودا من رحمتنا - يقال : دحره - يدحره - دحرا : أي طرده وأبعده وهو من باب « خضع » . * * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة عشرة . المعنى والتقدير : ومن أراد الحياة الآخرة وعمل لها المطلوب من الطاعات فأولئك الجامعون للطاعات والإيمان الصحيح كان سعيهم مقبولا عند اللّه - فحذف الموصوف « الحياة » وحلّت الصفة « الآخرة » محلّها كما حذف النعت أو البدل المشار إليه « الجامعون » وأفرد الفعل « أراد » و « سعى » والضمير « هو » والاسم « مؤمن » مراعاة للفظ « من » وجاء بصيغة الجمع « أولئك » و « سعيهم » على معنى « من » لأن « من » مفرد لفظا مجموع معنى . * * كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة العشرين . التقدير : كلّ واحد من الفريقين أو كل فريق وقد نوّنت « كلّا » للتنكير أو عوضا عن المضاف إليه المحذوف « فريق » .