بهجت عبد الواحد الشيخلي

493

اعراب القرآن الكريم

* * فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ : أي فإذا جاء وعد عقوبة المرة الآخرة . . فحذف المضاف إليهما الأول « عقوبة » والثاني « المرة » وهو موصوف فأقيم النعت أو الصفة « الآخرة » مقام المحذوفين . * * وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة أي جعلنا جهنم محبسا للكافرين لا يستطيعون الخروج منه وقيل : جعلناها لهم بساطا . يقال : حصره يحصره - حصرا . . بمعنى : أحاط به ومنعه من المضيّ لأمره وهو من باب « قتل » وقال ابن السكّيت وثعلب : حصره العدوّ في منزله : بمعنى : حبسه . وأحصره المرض : أي منعه من السفر . وقال الفراء : هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللّغة وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني : حصره العدوّ والمرض وأحصره . . كلاهما بمعنى : حبسه . وقيل : الحصير : هو الحبس وحصير الأرض هو وجهها وجمعها : حصر - بضم الحاء والصاد - وتأنيثها بالهاء « أي حصيرة » هو لفظة عامية . * * إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة التاسعة . أي يهدي للطريقة التي أو الحالة التي أو الملّة التي هي أحسن الطرق فحذف الموصوف اختصارا وحلّ النعت - الصفة - وهو الاسم الموصول « التي » محلّه . وفي حذف الموصوف بلاغة رائعة لأنّ في إبهام الموصوف مهما قدّر ذوقا بلاغيا يفقد في إيضاحه . كما حذف المضاف إليه « الطرق » وبقي المضاف « أقوم » وحكمه أن ينوّن آخره لانقطاعه عن الإضافة ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف على وزن - أفعل - صيغة تفضيل وبوزن الفعل . * * فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الثانية عشرة تشبيه رائع وتصوير دقيق بمعنى : جعلنا نيري الليل والنهار معجزتين يريد سبحانه بهما الشمس والقمر بعد أن جعل آية الليل حاجبة أو محجوبا ضياؤها أي ضياء الشمس ونورها بمعنى : جعلنا الليل ممحوّ الضوء مطموسه مظلما لا يستبان فيه شيء وهو إعجاز واضح وفي القول الكريم حذف مفعول « جعلنا » نيري وأقيم المضاف إليه « الليل والنهار » مقام المفعول المضاف وانتصب انتصابه على المفعولية . * * وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ : التقدير : ولتعلموا جنس الحساب . فحذف المفعول المضاف « جنس » وحلّ المضاف إليه « الحساب » أو وحساب الشهور والأيام وبعد حذف المضاف إليه « الشهور والأيام » عوّض المضاف « حساب » عن حذف المضاف إليه بالألف واللام . * * وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ : أي عمله وما كتب له كأنّه طيّر إليه من الغيب . و « الطائر » على صيغة اسم الفاعل من - طار - يطير - طيرانا . وجمع « الطائر » هو « طير » وجمع « الطير » : طيور أو أطيار . وقال أبو عبيدة وقطرب : ويقع « الطير » على الواحد - المفرد - والجمع وقال ابن الأنباريّ : الطير : جماعة . وتأنيثها أكثر من التذكير ولا يقال للواحد : طير بل طائر وقلّما يقال للمؤنث : طائرة . و « طائر الإنسان » هو عمله الذي يقلّده . ويقال : تطيّر الرجل من الشيء واطّيّر منه : أي تشاءم . والاسم هو « الطيرة » بكسر الطاء وفتح الياء أي التشاؤم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 14 ] اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) اقْرَأْ كِتابَكَ : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . كتابك : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة .