بهجت عبد الواحد الشيخلي
473
اعراب القرآن الكريم
* * ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا : أي من بعد ذلك العمل السيئ وأصلحوا ما أفسدوه بجهالتهم أو أصلحوا أعمالهم الفاسدة ونيّاتهم الخبيثة . . فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه وهو « العمل السيئ » وحذف مفعول « أصلحوا » اختصارا لأنه معلوم وهو « ما أفسدوه » . * * إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة العشرين بعد المائة . . المعنى : كان إبراهيم أمة وحده أي أمّة الأمم لكماله في جميع صفات الخير أو يكون بمعنى : كان مأموما : أي يؤمّه الناس ليأخذوا منه الخير أو بمعنى : مؤتمّ به . يقال : أمّه يؤمّه - أمّا : أي قصده . . والفعل من باب « ردّ » ومثله : أمّ القوم في الصلاة إمامة وأتمّ به : أي اقتدى به . ومنه « الإمام » وهو الذي يقتدى به . أمّا « حنيفا » فمعناه : مستقيما من الحنف وهو الاستقامة . و « الحنيف » هو المسلم . وتحنّف الرجل : أي اعتزل الأصنام وتعبّد وهو الناسك أيضا لأنه مائل إلى الدين المستقيم . . وحنف . . من باب « تعب » و « قانتا » بمعنى : مطيعا - من القنوت وأصله : الطاعة . . ثم سمّي القيام في الصلاة قنوتا وباب الفعل « دخل » . * * ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين بعد المائة وفيه عطفت الجملة على جملة « آتيناه » قال الزمخشريّ : ثمّ : في أصل وصفها تفيد ذلك التراخي المعطوف عليه في الزمان ثم استعملت في تراخيه عنه في علو المنزلة بحيث يكون المعطوف أعلى رتبة وأشمخ مما عطف عليه محلا . * * إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة والعشرين بعد المائة . أي إنّما فرض تعظيم السبت . . فحذف المضاف الأول « يوم » وحلّ المضاف إليه الثاني « السبت » محلّه . إذ أمرهم موسى بالتضرع للعبادة يوم الجمعة فأطاع بعضهم وطلب بعضهم السبت فشدّد عليهم فيه . * * ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والعشرين بعد المائة - وفيه حذف مفعول « ادع » اختصارا أي ادع الناس . كما حذف الموصوف في « وجادلهم » أي وحاورهم في الطريقة التي هي أحسن الطرق . والمحذوف هو « الطريقة » . * * وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ : أي وإن عاقبتم قوما على تعدّ فحذف مفعول « عاقبتم » وقد سمّي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة . أمّا الجملة الاسمية « لهو خير للصابرين » فالتقدير : لصبركم خير لكم . . فوضع كلمة « الصابرين » أي وضع الظاهر موضوع موضع المضمر « هو » ثناء من اللّه سبحانه عليهم . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ] وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ : الواو استئنافية . إن : حرف شرط جازم . عاقبتم : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك فعل الشرط في محل جزم بأن . التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل والميم علامة جمع الذكور .