بهجت عبد الواحد الشيخلي
353
اعراب القرآن الكريم
* * أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ : هذا القول الكريم آخر الآية الكريمة الثانية بمعنى : بأن أنذروا الناس وبلغوا أنه لا إله يعبد إلّا اللّه فخافوا عذابي . . أو أنذروا أهل الكفر بالعذاب فحذف مفعول « أنذروا » اختصارا لأنه معلوم وهو الناس أو « أهل الكفر » و « أن » وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل « بلّغوا » . * * وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة - المعنى : حين تعود الأنعام - وهي الإبل والبقر والغنم - جمع « نعم » من مراعيها ملأى البطون والضروع وحين تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ . . يقال : أراح ماشيته : إذا ردّها مساء إلى مأواها وحين تخرجونها بالغداة - أي صباحا - إلى المراعي . . لا يقال : ارتاح الرجل بل يقال : استراح وبمعنى طلب الراحة لأن الفعل « ارتاح » له معان مخالفة . . منها : ارتاح الرجل لعمل الخير ارتياحا : أي مال إليه وأحبّه . وارتاح اللّه تعالى له برحمته : بمعنى : أنقذه من البليّة . . وأراح اللّه العبد فاستراح . . أما الفعل « استراح » فهو من الراحة بمعنى : وجد الراحة وقولهم : استراح إليه . . معناه : سكن أما قولهم : ارتاح الرجل . . ويريدون أنه أخذ الراحة فهو قول عامّيّ . * * لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة وفيه أضيف اسم الفاعلين « بالغيه » إلى المفعول - مفعول اسم الفاعل . . أي أضيف إلى ضمير الغائب - الهاء - وبشقّ الأنفس . . بمعنى : بكلفة ومشقة . . يقال : شقّ الشيء - يشقّه - شقا - من باب « قتل » و « الشّق » بكسر الشين : هو نصف الشيء . . والشقّ هو المشقة ويقال : شقّ الأمر علينا من باب « قتل » أيضا . فهو شاقّ - اسم فاعل والمشقّة منه . وفي اللفظة قراءتان : إحداهما بفتح الشين . . وهو مصدر شقّ عليه الأمر : بمعنى : صعب . والأخرى : بكسر الشين ومعناها : نصف . . فإنّ للشقّ شقين : أي نصفين ويكون المعنى : لستم ببالغيه إلّا بذهاب نصف قوة الأنفس بالتعب . * * وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة بمعنى وخلق لكم الخيل . . وهي جماعة « الأفراس » وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها . . وتجمع على « خيول » وسمّيت « خيلا » لاختيالها - مصدر - اختال - يختال - اختيالا أي تبختر وتكبّر تبخترا وتكبرا : وهو إعجابها بنفسها مرحا . ومنه قيل : اختال الرجل . . وبه خيلاء أي كبر وإعجاب وعجب . وقال بعضهم : وتطلق « الخيل » على « الفرسان » وقال تعالى في نهاية الآية المذكور « ويخلق ما لا تعلمون » قال المصحف المفسّر : أي ويخلق ما لا تعلمون من تسخير قوى البخار والكهرباء وغيرهما . . وهذه من اغرب معجزات القرآن فأنّ فيه تنبّؤا صريحا بما اخترع في القرنين التاسع عشر والعشرين . * * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة و « جائر » بمعنى : مائل عن القصد . . يقال : جار - يجوز - جورا : أي مال وهو من باب « قال » وجار عليه في الحكم : أي ظلمه فهو جائر - اسم فاعل - ويقال : تجاور القوم : أي جاور بعضهم بعضا أي ساكن . وسميّت الزوجة جارة لأن زوجها مؤتمن عليها . . يجيرها ويمنعها . ويقال : هذا الرجل في جواري أي في عهدي وأماني . وأقام في جواره : بمعنى : قرب مسكنه . و « الجارة » « مؤنّث » « الجار » قال حاتم الطائيّ :