بهجت عبد الواحد الشيخلي
327
اعراب القرآن الكريم
* * قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثامنة والستين . . أي إنّ هؤلاء ضيوفي لأن « الضيف » مصدر في الأصل يطلق على المفرد والجمع ومثله « الضيافة » وهي أيضا اسم من الفعل « ضاف » ويقال : هذا رجل ضيفن : أي يجيء مع الضيف متطفّلا والنون زائدة . قال الشاعر : والضيف أكرمه فإنّ مبيته * حقّ ولا تك لعنة للنزّل واعلم بأنّ الضيف مخبّر أهله * بمبيت ليلته وإن لم يسأل ويقال : إنّ أول من هشم الثريد للضيف في زمن الجوع والفقر هو هاشم بن عبد مناف فسمّي لذلك هاشما - اسم فاعل - للفعل « هشم » بمعنى : كسر ومنه القول : هشم الرجل الثريد لضيفه بمعنى : كسر الخبز وفتّه وبلّه بالمرق فجعله ثريدا فالخبز مثرود وثريد - صيغة فعيل بمعنى مفعول - . * * قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ : في هذا القول الوارد في الآية الكريمة السبعين يكون التقدير : عن ضيافة العالمين . . فحذف المضاف « ضيافة » اختصارا لأن ما سبقه يدل عليه وحلّ المضاف إليه « العالمين » محلّه . * * قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الحادية والسبعين وفيه حذف المشار إليه اختصارا لأنه معلوم التقدير : هؤلاء النساء بناتي والمحذوف هو « النساء » . * * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثانية والسبعين . و « يعمهون » بمعنى : يتحيرون . . والعمة للبصيرة كالعمى للبصر . . يقال : عمه - يعمه - عمها . . من باب « طرب » بمعنى : تحيّر وتردد فهو عمه وعامه . وهم عمّه . و « العمة » بفتح العين والميم : هو التحيّر والتردد . . وقد خصّوا القسم بفتح عين « عمر » لإيثار الأخفّ منه وذلك لأنّ الحلف كثير الدور على ألسنتهم . . ولذلك حذفوا الخبر . . يقول الزمخشريّ : لعمرك : على إرادة القول . . أي قالت الملائكة للوط - عليه السلام - : لعمرك . وقيل الخطاب لرسول اللّه محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - وإنّه سبحانه أقسم بحياته إكراما لمنزلته . . وما أقسم سبحانه بحياة أحد قطّ كرامة له عليه أفضل الصلاة والسلام . و « عمر » بفتح العين وسكون الميم في الأصل : مصدر الفعل : عمر - يعمر عمرا وعمرا - من باب « فهم » بمعنى : عاش زمانا طويلا . . أي طال عمره فهو عامر . . - اسم فاعل - وبه سمّي تفاؤلا وبالمضارع « يعمر » سمّي أيضا ومنه « يحيى بن يعمر » أمّا الفعل « عمر - يعمر » - نحو : عمر المنزل بأهله عمرا وهو من باب « قتل » فهو عامر - اسم فاعل أي كان مسكونا . أمّا لفظة « عمرو » فالواو فيها وضعت للتفريق بين هذا الاسم واسم « عمر » و « عمر » اسم معدول عن اسم الفاعل « عامر » و « عمر » اسم علم ممنوع من الصرف ومثله « عمرو » وتلحق بهذا الاسم الواو رفعا وجرا وفي حالة النصب تحذف الواو . * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ : التقدير والمعنى : إنّ في ذلك العذاب لعبرة للمؤمنين وحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « العذاب » اختصارا لأن ما قبله دال عليه وكذلك حذفت في الآية الكريمة الخامسة والسبعين : إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين . . أي إنّ في ذلك العذاب النازل في قوم لوط لدلالات على قدرة اللّه تعالى . . و « المتوسّمين » أي المتفكرين المتفرسين الذين يعرفون حقيقة الشيء بسمته . . أي بعلامته . . يقال : وسم - يسم - وسما وسمة : أي جعل له علامة وهو من باب وعد .