بهجت عبد الواحد الشيخلي

283

اعراب القرآن الكريم

سورة الحجر معنى السورة : الحجر : هو حجر الكعبة المشرّفة . . وهو ما حواه الحطم المدار بالبيت الحرام . . ويسمّى « الحجر » أيضا : العقل . . لأنه يحجر أيضا : العقل . . لأنه يحجر عن التهافت فيما مضى أو فيما لا ينبغي كما سمّي عقلا ونهية لأنه يعقل وينهى . و « الحجر » كذلك : هو واد بين المدينة والشام وجاء بمعنى « العقل » في قوله تعالى في سورة « الفجر » : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ وجاءت « ذي » مجرورة على الإضافة وعلامة جرها الياء لأنها من الأسماء الخمسة . وقال الفراء : ويقال : إنّه لذو حجر « بكسر الحاء أيضا » : إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها . وجاءت « ذو » هنا في حالة الرفع - من الأسماء الخمسة - يرفع بالواو وسبب رفعه كونه خبر إنّ . تسمية السورة : وردت هذه اللفظة في الآية الكريمة الثمانين في سورة سميت بها . . قال تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) أي كذّب الرسل أصحاب الحجر وهم ثمود . . والتكذيب لصالح - عليه السلام - والتعبير بالرسل عن الرسول ؛ لأن تكذيب رسول هو تكذيب لباقي الرسل . وأصحاب الحجر : هم قوم صالح وهي منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فيها فأهلكتهم الصيحة فما نفعهم ما كانوا يكسبون . وأكّدت لفظة « حجر » بلفظة « محجور » في سورة « الفرقان » في قوله تعالى : * وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) صدق اللّه العظيم . وقوله « حجرا محجورا » واقع على سبيل المجاز كأنّ كلّ واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه ويقول له : حجرا محجورا . . وهو من أحسن الاستعارات . و « حجرا محجورا » ذكره سيبويه في باب المصادر غير المنصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها . . نحو : معاذ اللّه . . وقعدك اللّه . . وعمرك اللّه . . وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقاء عدو موتور - أي لم يأخذ ثأرا - أو هجوم نازلة أو نحو ذلك يضعونها موضع الاستعاذة . قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل : أتفعل كذا وكذا فيقول : حجرا أي سأل اللّه أن يمنعه منعا .