بهجت عبد الواحد الشيخلي

185

اعراب القرآن الكريم

* * إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ : أعربت « كفيه » مضافا إليها لأن اسم الفاعل « باسط » غير منوّن الآخر ولو كان منوّنا لانتصبت كلمة « كفيه » مفعولا به منصوبا باسم الفاعل الذي يعمل عمل فعله المتعدي إلى مفعوله . * * لِيَبْلُغَ فاهُ : نصب « فاه » بالألف لأنه من الأسماء الخمسة ويرفع بالواو « فوه » ويجرّ بالياء « فيه » وهو بمعنى « فم » ومن معانيه : فم الطريق : أي أعلاه نحو : إنّ فوّهة الطريق واسعة أي فمه . لأن « فوهة » بضم الفاء مع تشديد الواو تعني : الفم . ولا يقال : فوهة - بفتح الفاء وتسكين الواو ونقول : خرجت الاطلاقة من فوّهة المدفع - بكسر الميم - وليس بفتح الميم لأنه على وزن اسم الآلة الذي يكسر أوّله ويفتح ما قبل آخره نحو : مدفع . . مبرد . . مقص . ملقط . . أما « المدفع » بفتح الميم وهو الخطأ الشائع فيعني : مجرى المياه ويجمع على مدافع أيضا أمّا « الفوّهة » فتجمع على « أفواه » على غير قياس . . قال الفارابيّ : الفم : أصله : فوه . . ولهذا يجمع على « أفواه » ويثنّى على لفظ الواحد فيقال : فمان . . وهو من غريب الألفاظ التي لم يطابق مفردها جمعها وإذا أضيف إلى الياء قيل : فمي وفيّ وإلى غير الياء أعرب بالحروف نحو فوه - فاه - فيه - ويقال : فاه الرجل يفوه بكذا فوها : بمعنى تلفظ به أي نطق به ويقال كلّمت صاحبي فاه إلى فيّ : بمعنى مشافها ومنه أيضا القول : المفوّه - اسم مفعول - أي المنطيق البليغ الكلام . ويقال في الدعاء لمن أجاد في الكلام : لا فضّ فوك . أي لا نثرت أسنانك ولا فرّقت ويقال : فضّ اللّه فاه أي فمه - بمعنى : نثر أسنانه . . والأصح : نثر أسنان فيه - فمه - ومثله لا يفضض اللّه فاك - فمك - بمعنى : أسنان فيك - فمك فحذف المفعول المضاف « أسنان » وأقيم المضاف إليه - فيك - مقامه . وهذا الدعاء ورد في قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - للنابغة الجعديّ عند إنشاده أمام الرسول الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - : بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا فعند ما أنشد النابغة الجعديّ هذا الشعر قال له : إلى أين يا أبا ليلى ؟ قال : إلى الجنة بك يا رسول اللّه . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : لا يفضض اللّه فاك - فمك - فعاش مائة وعشرين سنة وكان إذا سقط له سنّ نبتت . وكانت أسنانه كالمبرد أو كالبرد . * * إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ : اللفظة مثنّى « كفّ » يقال : أخذ الشيء بكفّه وكفّ عن الشيء - من باب قتل - بمعنى : تركه فالفعل يتعدى إلى المفعول ولا يتعدى . و « الكفّ » من الإنسان وغيره : لفظة مؤنثة . . قال ابن الأنباريّ : وزعم من لا يوثق به أنّ الكفّ مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه أمّا قولهم : كفّ مخضّب . . فعلى معنى « ساعد » وجمعها : كفوف وأكفّ . قال الأزهريّ : الكفّ : الراحة مع الأصابع . . سمّيت بذلك لأنها تكفّ الأذى عن البدن . * * وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ : المعنى : وليس دعاء الكفار وعبادة آلهتهم أو وما دعاء الكافرين الأوثان إلّا في ضياع . . فحذف مفعول المصدر « دعاء » وهو « الأوثان » . * * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة عشرة وجاء الفعل « يسجد » بالإفراد لأنه يعود على « من » من حيث اللفظ وورد الضمير « هم » في « ظلالهم » جمعا على معنى « من » لأن « من » مفردة لفظا مجموع معنى . * * قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السادسة عشرة شبّه سبحانه الكافر الجاهل بالأعمى والمؤمن العالم المبصر بالبصير وشبه : الكفر والمعصية بالظلمات . . وعلى الضدّ شبّه الإيمان والطاعة بالنور .