بهجت عبد الواحد الشيخلي
169
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ : أي إنّ في ذلك المذكور فحذفت الصفة أو البدل « المذكور » لأن ما قبله دال عليه . * * صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ : هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الرابعة بمعنى : خارجة من أصل واحد أو أصناف متماثلات وغير متماثلات . تلفظ الكلمة بكسر الصاد في لغة الحجاز وبضم الصاد في لغة بني تميم . . وهي جمع « صنو » وهو الفرع الخارج عن أصل الشجرة وفعله « صنا » إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكلّ واحدة منهنّ « صنو » ومثنّاه : صنوان - بكسر النون وجمعها : صنوان - برفع النون الأخيرة . وفي الحديث : عمّ الرجل صنو أبيه . * * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا : هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الخامسة . . التقدير والمعنى : أولئك السائلون عن الانبعاث - البعث - سؤالا منكرا هم الذين كفروا فحذفت الصفة أو البدل « السائلون » لأن ما قبله دال عليه أما قوله « وإن تعجب فعجب قولهم » فمعناه : وإن تعجب يا محمد من إنكارهم البعث فعجب قولهم أو إن تعجب من تكذيب الكفار لك فالأعجب منه تكذيبهم بالبعث وإنكارهم له . . يقال : عجبت من الشيء . . من باب « تعب » ومثله « تعجبت واستعجبت » . وهو شيء عجيب أي يعجب منه ويقال : أعجبني حسنه وأعجب زيد بنفسه : إذا ترفع وتكبر . قال الفيّوميّ : يستعمل التعجب على وجهين : أحدهما : ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار هو رضاه به والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له . . ففي الاستحسان يقال : أعجبني . وفي الذم والإنكار يقال : عجبت - أي الفعل الثلاثي - وقال بعض النحاة : التعجب هو انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه نحو : ما أشجعه . قال وما ورد في القرآن من نحو قوله تعالى في سورة « مريم » : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ فإنّما هو بالنظر إلى السامع . والمعنى : لو شاهدتهم لقلت ذلك متعجبا منهم ومن الأخطاء الشائعة قولهم : إذا عرف السبب بطل العجب . . بلفظ « بطل » بضم الطاء والصواب بفتحها لأنه يقال : بطل الشيء - يبطل - من باب « دخل » بطلا وبطلانا وبطولا . . بضم الأوائل من هذه المصادر . . بمعنى : فسد أو سقط حكمه فهو باطل - اسم فاعل - أمّا بطل - بضم الطاء فهو بمعنى صار بطلا وهو من باب « سهل » و « ظرف » أي صار شجاعا والبطل : هو الشجاع . * * وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ : أي وأولئك المنكرون للبعث هم أصحاب النار فحذف النعت أو البدل « المنكرون . . » . * * وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة . . المعنى : وقد مضت من قبلهم العقوبات التي نزلت بأمثالهم من المكذبين . . جمع « مثلة » وهي العقوبة يقال : مثل المتهم أمام القاضي يمثل مثولا - بفتح الثاء لأنه من باب « قعد » أي وقف قائما . . * * لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة وفيه ذكّر الفعل « أنزل » مع فاعله المؤنث « آية » وذلك لأنه فصل عن فعله بفاصل أو لأن تأنيث « آية » غير حقيقي . وقيل : قالوا ذلك : مع تكاثر ما أنزل من الآيات على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . * * وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ : أي ولكلّ قوم نبيّ هاد يهديهم ويرشدهم فحذف الموصوف اختصارا « نبيّ » وحلّت صفته « هاد » محلّه .