بهجت عبد الواحد الشيخلي
17
اعراب القرآن الكريم
اختصارا لأن ما قبله « إحدى الطائفتين » دالّ عليه . و « الشوكة » مستعارة من واحدة الشوك ويراد بها القوة والمنعة والحدّة . والمراد بالطائفتين : العير - بكسر العين - قافلة قريش من الشام - والنفير - جيش قريش - . * * وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ : المعنى : ويهلك المشركين عن آخرهم وهو كناية عن الاستئصال . و « الدابر » هو الأصل وقطع الدابر : كناية عن الاستئصال وهو آخرهم الذي يأتي من ورائهم . * * وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة . . التقدير والمعنى : ولو كره المشركون من قريش وغيرهم من الكفار ذلك فحذف مفعول « كره » وهو « ذلك » اختصارا . * * أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ : أي متتابعين يتبع بعضهم بعضا لأن « مردفين » جمع « مردف » وهو اسم فاعل للفعل « أردف - يردف - إردافا - فهو مردف : أي جاء بعده والمعنى : أنّي معينكم بألف من الملائكة متتابعين لمقاتلة المشركين . * * سبب نزول الآية : نزلت حينما دعا النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - ربّه قائلا : اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني . . اللّهمّ آتني ما وعدتني . . اللّهمّ أن تهلك هذه العصابة - الجماعة - من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض . وفي رواية أخرى ذكرها المصحف المفسر : كان بلغ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أن إبلا عليها تجارة لقريش ومعها قافلة من الشام قافلة لمكة ومعها أربعون رجلا فندب أصحابه لغنمها . . فخرج معه ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا . . فلمّا كانوا ببعض الطريق بلغهم أن القافلة أفلتت منهم . وفي هذه الأثناء بلغ قريشا أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قد تصدّى لإبلهم . . فندب أبو سفيان الناس لقتاله فلبّاه نحو سبعمائة . . فقصد بهم المدينة وأدرك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قبل قفوله - رجوعه - إلى المدينة . وكان اللّه تعالى قد وعد رسوله الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - إحدى الطائفتين : إمّا جيش قريش وإمّا الإبل . فلمّا أفلتت تعيّن أن تكون الطائفة الموعود بها هي جيش قريش . فطلب إلى أصحابه مقاتلته فقال بعضهم : إنّنا خرجنا لغنم الإبل لا للحرب فلم نستعدّ لها فغضب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم خضعوا لأمره . . وحدثت الوقعة المسمّاة بوقعة بدر التي قتل فيها من زعماء المشركين أربعون وأسر أربعون . . وقد أمدّهم اللّه تعالى فيها بألف من الملائكة كما ذكر في الآية الكريمة المذكورة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ] إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ : الجملة الفعلية بدل من قوله « إذ يعدكم » بدل ثان . الوارد في الآية الكريمة السابعة وتعرب إعرابه ويجوز أن تكون في محل نصب بالنصر أو بما جعله اللّه . . وعلامة رفع الفعل « يغشي » الضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . النعاس : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة .