بهجت عبد الواحد الشيخلي
663
اعراب القرآن الكريم
* * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة والخمسين بعد المائة . . التقدير والمعنى : وآتنا أو ودوّن لنا في هذه الدنيا معيشة حسنة أي راضية أو بمعنى : عملا حسنا وارزقنا في الآخرة الجنة . . فحذف المفعول به الموصوف « معيشة » للفعل « اكتب » وأقيمت الصفة مقامه كما حذف الفعل المقدر « وارزقنا » في الآخرة . ومفعوله « الجنّة » . * * إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ : بمعنى رجعنا . . من « هاد - يهود - هودا - وهو من باب « قال » ومنه سمي « اليهود » و « هاد » بمعنى : تاب أيضا ورجع إلى الحق . و « التهود » هو التوبة والعمل الصالح . . وتهوّد الرجل : أي صار يهوديا واسم الفاعل من « هاد » هو « هائد » وجمعه : هود . * * الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ : أي موصوفا عندهم بمعنى : الذي يجد نعمته أولئك الذين يتبعونه أو يجدون اسمه ونعته وصفته مدونا عندهم وبعد حذف المضاف المفعول به الثاني « اسم » أوصل الفعل وتعدى إلى المضاف إليه الضمير - الهاء . . ضمير الغائب - فصار : يجدونه . وهذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة والخمسين بعد المائة . . وفي الآية الكريمة التي قبلها جاء قوله تعالى : * * قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ : أي من أشاء تعذيبه وهو قول اللّه تعالى لموسى - عليه السلام - فحذف مفعول « أشاء » اختصارا وهو تعذيبه » والمراد به هنا الرجفة . * * فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ : وهنا أيضا حذف مفعول « يتقون » اختصارا لأنه معلوم أي يتقون ربهم . * * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والخمسين بعد المائة وقد حذف مفعولا الفعلين « يحيى » و « يميت » اختصارا . . المعنى : يحيي الموتى ويميت الأحياء أو يحيي الخلق ويفنيهم . * * وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ : هذا هو نص الآية الكريمة التاسعة والخمسين بعد المائة . . التقدير : يهدون الناس بالحق بمعنى الرشاد ويلتزمون بالحق فحذف مفعول « يهدون » وهو « الناس » وذكر الضمير العائد إلى « أمة » وجمع في قوله « يهدون » و « يعدلون » لأن « أمة » على معنى « جيل » من الناس . * * وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً : في هذا القول الكريم أنث العدد المركب مع تمييزه « أسباطا » وإن كان مفرده « سبطا » وهو لفظة مذكرة - يعني قبيلة ولهذا أنّث العدد على معنى « أسباطا » لا لفظها . فكل قبيلة « أسباط » لا سبط . . فوضع « أسباطا » موضع « قبيلة » والأسباط هم أولاد الأولاد ومفرده سبط . . والسبط من « اليهود » كالقبيلة من « العرب » في ولد إسماعيل والأسباط كلهم أولاد يعقوب . والسبط : هو ابن الابن . * * وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى : المنّ : هو إفراز سكّري لبعض الأشجار وهو مادة بيضاء حلوة والسلوى : هو طير يشبه السّمانيّ . ومن معاني « المنّ » : الامتنان . يقال : المنّ أخو المنّ - أي الامتنان بتعديد الصنائع - أخو القطع والهدم . فإنه يقال : مننت الشيء منّا أيضا : أي قطعته فهو ممنون - اسم مفعول - و « المنون » هو الموت . . ومؤنثة : المنيّة ويقال : ذهبت بهم المنون : أي المنيّة وكأنّها اسم فاعل من المنّ : وهو القطع لأنها تقطع الأعمار . والعامة تقول أنا ممنون لك : أي مديون لمعروفك وإحسانك عليّ . . والأصوب : أما ممتنّ لك . . لأن الممنون - اسم مفعول - معناه : أقصى ما عند الرجل . . أمّا المنّان : فهو الكثير المنّ والإحسان وهو من أسماء اللّه الحسنى . . جلّت قدرته .