بهجت عبد الواحد الشيخلي

596

اعراب القرآن الكريم

* * فَأَلْقى عَصاهُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة بعد المائة ، العصا : اسم مؤنث ومثنّاه : عصوان . وجمعه : أعص وعصيّ - صيغة فعول - مثل أسد . . وأسود . . قال الفيّوميّ : القياس : أعصاء . مثل سبب وأسباب لكنه لم ينقل قاله ابن السّكّيت وشقّ فلان العصا . . يضرب مثلا لمفارقة الجماعة ومخالفتهم . . وألقى عصاه : أي أقام واطمأنّ وهو من الكنايات وبمعنى : ترك الأسفار وهو من الأمثال أيضا . قال الصحاح : يقال : هذه عصاي . قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق : هذه عصاتي . . ويقال في الخوارج : قد شقّوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم . . وانشقّت العصا : أي وقع الخلاف . . وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك . . يراد به الأدب . ويقال : عصاه - من باب عدا - أي ضربه بالعصا . . وعصاه - من باب رمى . . أي بالألف المقصورة « عصى » معصية وعصيانا - ضد الطاعة . ويقال : فلان ليّن العصا : أي رقيق ليّن حسن السياسة . . وفي ضدّه : فلان صلب العصا . قال عبد اللّه بن الزبير : أكلتم تمري وعصيتم أمري وقال شاعر قديم : ألم تر أنّ السيف يصغر قدره * إذا قيل إنّ السيف خير من العصا وقال الشاعر لبيد بن ربيعة وهو يصف حاله بعد أن يمضي به قطار العمر إلى المحطة الأخيرة : أليس ورائي إن تراخت منيّتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع * * فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ : أي ظاهر لا شك فيه . . وقيل : إنّ ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزوّرة بالشعوذة والسحر . . وروي أنها انقلبت عندما ألقاها موسى - عليه السلام حيّة ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت . ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلّا أخذتها . . فأخذها موسى . . فعادت عصا . و « الثعبان » يطلق على ضرب من الحيات العظيمة طوال - جمع طويل - وتقع على الذكر والأنثى وجمعه : ثعابين ، ويوصف اللسان مجازا بالثعبان كما قال الشاعر : احفظ لسانك أيّها الإنسان * لا يلدغنّك إنّه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الشجعان وفي رواية « لا يقتلنّك » بدلا من « لا يلدغنّك » في عجز البيت الأول . . أمّا عجز البيت الثاني في الرواية المذكورة فقد ورد فيها : « كانت تخاف لقاءه الأقران » بدلا من « كانت تهاب لقاءه الشجعان » يعني الشاعر : الذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره . . وهو المكثار من الكلام الذي ربّما يتكلم بما فيه هلاكه . . والمعروف أنّ الثعابين تخرج لسانها في أكثر من مناسبة . . والسبب هو أنّها ليس لها آذان تسمع بها . . فإذا سمع لسانها الأصوات فهي تخرج لسانها لتمسّ أطراف الأعصاب التي بها كلّ حركة في الهواء والصوت حركة من هذه الحركات . . فلسانها إذن يتسمع لما يجري حولها . . أمّا « الأفعى » فهي حية يقال : هي رقشاء : أي منقّطة بسواد وبياض . . دقيقة العنق . . عريضة الرأس . . قال الشاعر ألا يا ربّ خدّاع * من الناس تلاقيه يعيب السمّ في الأفعى * وكلّ السّمّ في فيه