بهجت عبد الواحد الشيخلي
584
اعراب القرآن الكريم
* * ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ : هذا القول هو مستهل الآية الكريمة الخامسة والتسعين . . المعنى : ثم أعطيناهم مكان الابتلاء والشدة : الغنى والصحة أي مكان الفعلة السيئة فحذف الموصوف « الفعلة » وحلّت الصفة « السيئة » محلها أو هي من الصفات التي تجري مجرى الأسماء وبمعنى : جعلنا أو صيّرنا الحسنة مكان السّيئة أي أبدلناهم الحسنة بالسيئة . * * حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ : بمعنى حتى كثروا عددا . يقال : عفا النبات يعفو إذا كثر ومنه « إعفاء اللحى : اي تكثيرها وفي الآية الكريمة بمعنى حتى كثروا وهو من باب « عدا - يعدو - عدوا » وعفوته : أي كثرته . . يتعدى إلى المفعول ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة نحو : أعفيته . قال السرقسطيّ : عفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته أعفيه عفيا : بمعنى : تركته حتى يكثر ويطول . . ومن معانيه : عفا اللّه عنك : أي محا ذنوبك وعفوت عن الحق : أي أسقطته . . كأنك محوته عن الذي هو عليه وعافاه اللّه : أي محا عنه الأسقام - الأمراض - وفي القول الكريم ذكّر الفعل « مسّ » مع فاعله المؤنث « الضراء » لأنه فصل عن فاعله بفاصل ولأنه على معنى « الضرر » وهذه اللفظة مذكرة . المعنى : قد أصيب آباؤنا بالبؤس ثم الرخاء لأن « الضراء » بمعنى الشدة والمرض و « السراء » نقيض « الضراء » أي الرخاء والمسرة . أما « البأساء » فهي البؤس والفقر . * * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة والتسعين . . أي آمنوا باللّه وبرسله واتقوا الكفر أي ابتعدوا عن القبائح فحذف مفعول « اتّقوا » اختصارا وهو الكفر . * * فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ : بمعنى : وعاقبناهم بما كانوا يذنبون أي بسبب كفرهم فحذف المضاف « سبب » وأقيم المصدر - المضاف إليه . . كفرهم - مقامه . أما القول « أهل القرى » فمعناه : أهل تلك المدن فحذف المضاف إليه الأول « تلك » اسم الإشارة وحلّ محله المضاف إليه الثاني المشار إليه « القرى » أي المدن . * * أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والتسعين . و « الخاسرون » جمع « الخاسر » وهو اسم فاعل وفعله متعد فحذف مفعول اسم الفاعل وهو « أنفسهم » والمراد بالمكر هنا : الاستدراج أمّا « المكر » فمحال عليه سبحانه . . المعنى : فلا يأمن تدبير اللّه وبأسه . يقال : مكر - يمكر - مكرا . . من باب - قتل - أي خدع . . فهو ماكر - اسم فاعل - وأمكر لغة . . ومكر اللّه وأمكر : بمعنى جازى على المكر وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيئة سيئة مجازا على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ . * * يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها : التقدير : من بعد هلاك أهلها . . فحذف المضاف إليه الأول « هلاك » وأقيم المضاف إليه الثاني « أهلها » مقامه . * * أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ : التقدير والمعنى : لو شئنا أصبناهم بجزاء ذنوبهم فحذف المضاف « جزاء » وأقيم المضاف إليه « ذنوبهم » مقامه . * * فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ : المعنى : لا يسمعون المواعظ سماع تدبر وفهم فحذف المفعول به « المواعظ » اختصارا .