بهجت عبد الواحد الشيخلي
429
اعراب القرآن الكريم
بحرف الجر ويأتي فعلا متعديا إلى مفعول نحو قول القاضي للمتهم : هلمّ برهانك : أي أحضر برهانك . وقيل : إنّ « هلمّ » صوت سمّي به فعل متعد مثل « أحضر » وقرّب . وقد توصل باللام فيقال : هلمّ لك وهلمّ لكما . . كما يقال : هيت لك . ويقال : هلمم يهلمم هلممة به : بمعنى : دعاه قائلا له : هلمّ . وقد اختلف فيها العرب على لغتين : إحداهما : أن تلزم طريقة واحدة ولا يختلف لفظها بحسب من هي مسندة إليه . . فتقول : هلمّ يا زيد . . وهلمّ يا زيدان . . وهلمّ يا زيدون . . وهلمّ يا هند وهلمّ يا هندان وهلمّ يا هندات وهي لغة أهل الحجاز وبها جاء التنزيل الكريم كما في الآيتين الكريمتين المذكورتين وهي عندهم لا فعل أمر بل اسم فعل لأنها وإن كانت دالة على الطلب لكنها لا تقبل ياء المخاطبة واللغة الثانية : أن تلحقها بالضمائر البارزة بحسب من هي مسندة إليه فتقول : هلمّ وهلمّا وهلمّوا . . وفي صحيح البخاري أنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال في مرضه الذي انتقل إلى جوار ربّه فيه : « هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده » أما بنو تميم فيقولون هلممن وهلمّي وهي عندهم فعل أمر لدلالتها على الطلب وقبولها ياء المخاطبة . وقيل : إنّ استعمالها بلفظ واحد للجميع - المذكر . . المؤنث . . المفرد . . والجمع - هو لغة عقيل . . والحاق الضمائر من لغة بني تميم . هذا ما قاله أبو زيد . قال الخليل : هلمّ : أصله : لمّ « من الضم والجمع » ومنه : لمّ اللّه شعثه : أي جمع أمره . وكأن المنادي أراد : لمّ نفسك إلينا . و « ها » للتنبيه وحذفت ألف « ها » تخفيفا لكثرة الاستعمال وجعلت اللفظتان اسما واحدا . أما القول « هلمّ جرّا » فإنّ لفظة « جرا » منصوبة على الحالية بتأويل الصفة أي هلمّ جارّا أو تكون منصوبة على المصدر بفعل محذوف أي جرّ جرّا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 151 ] قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) قُلْ تَعالَوْا : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت وأصله : قول - فحذفت الواو تخفيفا ولالتقاء الساكنين والجملة الفعلية « تعالوا وما بعدها » في محل نصب مفعول به - مقول القول - وهي أي « تعالوا » فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . وقيل : هو فعل أمر مبني على الفتح دائما وفي جميع أحواله من غير استثناء وقد أعرب وشرح بإسهاب في الآية الكريمة الرابعة والستين من سورة « آل عمران » .