بهجت عبد الواحد الشيخلي

360

اعراب القرآن الكريم

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ : الباء حرف جر ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بينبئ . كانوا : فعل ماض ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع اسم « كان » والألف فارقة والجملة الفعلية « كانوا يعملون » صلة الموصول لا محل لها . يعملون : الجملة الفعلية في محل نصب خبر « كان » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . والعائد إلى الموصول ضمير محذوف خطا واختصارا منصوب محلا لأنه مفعول به . التقدير : بما كانوا يعملونه في دنياهم ويجوز أن تكون « ما » مصدرية فتكون « ما » وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالباء . التقدير : بأعمالهم . * * وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ : هذا القول الكريم ورد في نهاية الآية الكريمة السادسة بعد المائة والتقدير : وصدّ عن جدال المشركين ومقاومتهم فحذف المضاف « جدال » وحل المضاف إليه محلّه . * * وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا : هذا القول الكريم جاء في مستهل الآية الكريمة السابقة وحذف مفعول « شاء » اختصارا وهو كثير الحذف مع الفعل المذكور التقدير : ولو شاء اللّه هداية المشركين ما أشركوا . * * وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : أي لا تسبّوا آلهة - أصنام - المشركين . يقال : سبّ الرجل صاحبه يسبّه سبا : معناه : شتمه شتما وجيعا ويقال : هذا رجل سبّاب : أي كثير السبّ . . وهذه امرأة سبّابة : أي كثيرة السبّ . ومنه قيل للأصبع التي تلي الإبهام أو التي بين الإبهام والخنصر : سبّابة لأنه يشار بها عند السبّ . عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لا تسبّوا أصحابي فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم - من الطعام الذي أنفقه - ولا نصيفه - وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لم يكن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا . ويقال : هذا رجل طعّان في أعراض الناس : أي شتّام لها ومثله : الهمّاز - وهو العيّاب والطعّان - وعن الحسن : يلوي شدقيه - أي زاوية في فمه - في أقفية الناس . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه . ومن أقوال العرب : إذا ترحت الخصوم تسافهت الحلوم . التلاحي : هو التشاتم : أي عنده يصير الحليم سفيها . قال الشاعر : ومن يجعل المعروف دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم وقيل : إنّ من العفّة الترفع عن ردّ الشتيمة بمثلها ومن النبل احترام النفس الإمساك عن ردّ الشتيمة بشتيمة مثلها . . ففي ذلك ترفع يدل على أنّ المشتوم - اسم مفعول - أعلى قدرا من الشاتم - اسم فاعل - وقد نهانا اللّه تعالى في القرآن الكريم عن السبّ ومنع المؤمنين عن ذلك كما ذكر في الآية الكريمة المذكورة .