بهجت عبد الواحد الشيخلي
31
اعراب القرآن الكريم
أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره لأنه اسم منقوص و « هم » ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة . الفاء حرف عطف . كفّ : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو . أيديهم أعربت . عنكم : جار ومجرور متعلق بكفّ والميم علامة جمع الذكور . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ : الجملة الفعلية معطوفة بالواو على جملة « اذكروا نعمة » وتعرب مثلها . الواو استئنافية . على اللّه : جار ومجرور متعلق بيتوكل . فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ : الفاء زائدة . اللام لام الأمر . يتوكل : فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه سكون آخره الذي حرك بالكسر لالتقاء الساكنين . المؤمنون : فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته . * * إِذْ هَمَّ قَوْمٌ : بمعنى : حين عزم قوم . و « الهمّة » بكسر الهاء : أول العزم . . وقد تطلق على العزم القويّ فيقال له همّة عالية . قال الفيّوميّ : والهمّ - بفتح الهاء وحذف الهاء : هو أول العزيمة أيضا . قال ابن فارس : الهمّ : ما هممت به وهممت بالشيء هما من باب « قتل » إذا أردته ولم تفعله . والهمّ : هو الحزن . ويقال : أهمّني الأمر : أي أقلقني ومثله الفعل الثلاثي « همّني » واهتمّ الرجل بالأمر : بمعنى : قام به . * * أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ : المعنى : أن يبطشوا بكم . يقال : بسط عليه يده : أي بطش به وبسط إليه لسانه : بمعنى : شتمه وبسط يده في الإنفاق : أي جاوز القصد وبسط اللّه الرزق : بمعنى : كثّره ووسّعه . و « البساط : أي الحصير - صيغة » فعال بمعنى مفعول ومثله كتاب بمعنى مكتوب وفرش بمعنى مفروش . * * سبب نزول الآية : روي أن المشركين رأوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه يصلّون الظهر معا فلما فرغوا ندموا على أن تركوهم ولم يوقعوا بهم وهم مشغولون بصلاتهم . . ونووا أن يفعلوا ذلك عند صلاتهم العصر فردّ اللّه كيدهم بأن أنزل عليهم صلاة الخوف . . وهي أن يصلّي بعضهم ويحرسهم الآخرون . وفي رواية أخرى : غرم كفار قريش ويهود بني النضير على قتل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ومن معه من أصحابه غدرا فأحبط اللّه مكيدتهم . وقال ابن عباس : إنّ بني النضير همّوا أن يطرحوا حجرا على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ومن معه فجاء جبريل فأخبره بما همّوا به فقام ومن معه فنزلت هذه الآية وهذا هو رأي الجمهور وقال جماعة فيما رواه جابر : سبب نزول الآية فعل الأعرابيّ « غورث بن الحارث » في غزوة ذات الرقاع لبني محارب وذلك أنّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نزل منزل فتفرق الناس في العضاه « الشجر البري » يستظلون تحتها فعلّق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سلاحه بشجرة فجاء أعرابيّ إلى سيفه فأخذه فسله . . ثم أقبل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : من يمنعك مني ؟ قال : اللّه . وقال الأعرابيّ قوله مرّتين أو ثلاثا والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : اللّه فشام - أي أغمد - الأعرابيّ السيف فدعا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصحابه فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه .