بهجت عبد الواحد الشيخلي
238
اعراب القرآن الكريم
* * وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ : يقال : وحى إليه يحي - من باب وعد - وأوحى إليه مثله ومصدره إيحاء . . ومصدر « وحى » هو « وحيا » و « الوحي » هو الإشارة والرسالة والكتابة . وقال ابن فارس : كلّ ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه هو وحي كيف كان . . وبعض العرب يقول : وحيت إليه ووحيت له وأوحيت إليه وله ثم غلب استعمال « الوحي » فيما يلقى إلى الأنبياء من عند اللّه تعالى ولغة القرآن الفاشية - أي المنتشرة - هي أوحى . وقيل : الوحي : أصله : الإعلام المنزّل على نبيّ من أنبيائه . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ - أي سماع صوت مثل دقّ الجرس أصعب حالة على نفسي - فيفصم عنّي - أي يقلع وينجلي ما يغشاني من الكرب والشدّة - وقد وعيت عنه ما قال - أي وقد حفظت وجمعت - وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا - أي يتصور لي جبريل عليه السلام - فأعي ما يقول » صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : إنّ الحارث ابن هشام - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ أي على أيّ حال ينزل حامل الوحي ؟ فأجابه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس . . كما مرّ آنفا قال الشاعر : ألم تر أنّ اللّه أرسل عبده * ببرهانه واللّه أعلى وأمجد وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد نبيّ أتانا بعد يأس وفترة * من الدّين والأوثان في الأرض تعبد * * لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ : الإنذار : إخبار فيه تخويف بخلاف التبشير فإنّه إخبار فيه سرور . . والفعل الرباعيّ « أنذر » بمعنى : أبلغ . . يتعدّى إلى مفعولين وأكثر ما يستعمل في التخويف كقوله تعالى في سورة « غافر » « وأنذرهم يوم الآزفة » أي وخوّفهم عذابه . واسم الفاعل « منذر » ونذير وجمعه : نذر ويقال : أنذرته بكذا فنذر به : مثل « أعلمته به فعلم » وزنا ومعنى . . فالصلة هي الفارقة بين الفعلين . * * قُلْ لا أَشْهَدُ : التقدير : لا أشهد شهادتكم فحذف مفعول الفعل اختصارا لأنه معلوم . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة حين قالت قريش : يا محمّد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة . . فأرنا من يشهد لك بأنّك رسول اللّه . فقال اللّه له : قل لهم أيّ شيء أعظم شهادة ؟ قل اللّه أعظم شهادة وهو شهيد بين وبينكم وأوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به وأنذر من بلغه من العالمين » والمراد بالقائلين من قريش : هم رؤساء مكة الذين قالوا : يا محمّد . . ما نرى أحدا يصدقك بما تقول من أمر الرسالة فأرنا من يشهد أنك رسول كما تزعم ! فأنزل اللّه هذه الآية . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 20 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . آتيناهم : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الواحد المطاع و « نا » ضمير متصل مبني