بهجت عبد الواحد الشيخلي
167
اعراب القرآن الكريم
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : الجملتان معطوفتان بواوي العطف على جملة « اتقوا » وتعربان إعرابها والفعلان مبنيان على الضم لاتصالهما بواو الجماعة . الصالحات : سبق إعرابها . ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا : الجمل معطوفة بواو العطف على ما قبلها وكرّرت للتأكيد بمعنى واستمرّوا على تجنب المعاصي . وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ : الواو استئنافية . اللّه لفظ الجلالة : مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة . يحب : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو . المحسنين : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن الحركة والتنوين في المفرد والجملة الفعلية « يحب المحسنين » في محل رفع خبر المبتدأ . * * فِيما طَعِمُوا : أي فيما أكلوا وشربوا . والفعل من باب « تعب » والفعل يقع على كلّ ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء و « الطعم » بضم الطاء : هو الطعام . وقال عليه الصلاة والسلام في « زمزم » : « إنّها طعام طعم » أي يشبع منه الإنسان . قال الفيّوميّ : وإذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البرّ - بضم الباء - أي القمح خاصة وفي العرف : الطعام : اسم لما يؤكل مثل الشراب : اسم لما يشرب . . وجمعه : أطعمه . ويقال : أطعمته فطعم واستطعمته : بمعنى : سألته أن يطعمني واستطعمت الطعام : أي ذقته لأعرف طعمه وتطعمته كذلك . ويقولون خطأ : تناولنا اليوم ثلاث وجبات من الطعام : وجبة في الصباح وأخرى في الظهيرة والثالثة في المساء والصواب : هو أن يقولوا : تناولنا هذا اليوم أكلة دسمة في الصباح ومثلها بعد الظهر وأخرى في العشاء . أي أنّ لفظة « أكلة » تطلق على كلّ مرة يتناول فيها الطعام . أمّا لفظة « وجبات » فهي لحن « خطأ » لأن المراجع اللغوية تقول : أوجب الرجل وتوجّب : بمعنى : أكل مرة واحدة في اليوم والليلة أي إنّ الوجبة هي الأكلة الوحيدة وعليه يجب أن نقول أيضا : يتحتم علينا القيام بهذا العمل بدلا من قولنا : يتوجب علينا . * * إِذا مَا اتَّقَوْا : التقدير : إذا ما اتّقوا المحرّمات والشرك . . فحذف مفعول « اتّقوا » اختصارا لأنه معلوم . * * ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا : التقدير : ثم اتّقوا ما حرّم عليهم وآمنوا بتحريمه . فحذف مفعول « اتّقوا » وصلة « آمنوا » . * * ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا : التقدير : ثمّ اتّقوا المعاصي وأحسنوا العمل . . فحذف مفعولا الفعلين « اتّقوا . . أحسنوا » . * * سبب نزول الآية : قال البراء بن عازب : مات بعض الصحابة وهم يشربون الخمر فلما حرّمت قال أناس : كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزل قوله تعالى في هذه الآية الكريمة « ليس على الذين آمنوا . . » لأنهم شربوها قبل التحريم وهم كانوا مؤمنين يعملون صالح الأعمال ويجاهدون في سبيل اللّه .