بهجت عبد الواحد الشيخلي

115

اعراب القرآن الكريم

* * هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ : التقدير : بأشرّ من ذلك العيب . . وكلمة « أشرّ » ممنوعة من الصرف على وزن - أفعل - وبوزن الفعل تجرّ بالفتحة بدلا من الكسرة إلّا أنّها نوّن آخرها بعد حذف الألف منها فصارت منوّنة وحذف الألف من كلمة « أشرّ » و « أخير » أفصح لغة فيقال : هذا خير من ذاك وشرّ منه . . بمعنى : أخير وأشرّ منه كما حذفت الصفة « العيب » المشار إليها اختصارا لأن النصّ الكريم يفسرها « تعيبون علينا » . * * مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ : بمعنى : جزاء على الأعمال . . خيرها وشرّها . . وأكثر استعمالها في الخير وتلفظ بفتح الميم وضم الثاء وبفتح الميم وسكون الثاء وفتح الواو . وقولهم : ثوّبه : بمعنى أثابه أي جازاه كقوله تعالى في سورة « المطفّفين » : « هل ثوّب الكفّار » أي جوزوا وهذا القول الكريم يؤكد أنّ « الثواب » و « المثوبة » هما جزاء الطاعة أو هما مطلق الجزاء . ويعضد ذلك قوله عزّ وجلّ في هذه الآية الكريمة « بشرّ من ذلك مثوبة » ويقال : تثوّب المحسن إلى الفقراء : بمعنى : كسب الثواب أو المثوبة . ومن الأخطاء الشائعة قولهم : أنت لي بمثابة الأخ . . والصحيح أن يقال : أنت لي كالأخ : أي مثل الأخ . والكاف هنا للتشبيه وفي علم البلاغة يسمّى الضمير « أنت » المشبّه . و « الأخ » المشبّه به . أمّا « المثابة » فلها معان بعيدة عن الوصف في هذه الجملة ومن هذه المعاني : المنزل . . لأن سكّانه يثوبون إليه : أي يرجعون مرّة بعد أخرى . . وثاب الناس : معناه : اجتمعوا وجاءوا ولهذا سمّي وسط الحوض مثابا . . لأنّ الماء يثوب إليه . * * مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ : . . أولئك أفرد الفعل وذكر مع « من » مراعاة للفظها وجمع في « منهم » وفي « أولئك » على معنى « من » لأنّ « من » مفردة لفظا مجموعة معنى . * * أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ : المعنى والتقدير : أولئك الملعونون أو الموصوفون بما ذكر أشرّ مكانا وهم أضلّ الناس . فحذفت الصفة « الملعونون » المشار إليها اختصارا لأنّ ما قبلها يدل عليها . وانتصبت كلمة « مكانا » على التمييز لأن ما قبلها « شرّ » كلمة منوّنة وأصلها : أشرّ - كما شرح - ولو حذف تنوين آخرها لجرّت « مكانا » على الإضافة . * * وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ : عطفت كلمة « عبد » على « القردة والخنازير » لأنها جمع « عابد » مثل « خدم » جمع « خادم » وقيل : أصلها : عبدة - جمع عبد - فحذفت التاء للإضافة . و « الطاغوت » هو الشيطان . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في نفر من اليهود سألوا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عمّن يؤمن به من الرسل فأجاب بما ذكر في الآية الكريمة السادسة والثلاثين بعد المائة من سورة « البقرة » ولما ذكر عيسى جحدوا - أنكروا نبوّته وقالوا : واللّه ما نعلم أهل دين أقلّ حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم . فنزل قوله تعالى في هذه الآية الكريمة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَإِذا : الواو استئنافية . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه مبني على السكون .