علي بن يوسف القفطي

88

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ويقولون : مات بعد سنة أربعمائة ، ويزعمون أنه دخل اليمن . ( 1 ) وكأنهم خلطوا ، وظنوا أن الذي دخل به من عند أبي العلاء هو المصنّف ، وليس كذلك ، وإنما هو المصحّح ، ولم يحققوا أمره لغفلتهم . ولأهل اليمن بهذا [ الكتاب ] عناية تامة : يقرؤنه ، وينسخونه ويتكلمون على فوائده ، حتى شرحه منهم القاضي نشوان بن سعيد ، ( 2 ) فجاء كتابه في شرحه كبيرا حسنا ، كثير الفوائد ، وسماه إعلام العلوم وشفاء كلام العرب من الكلوم . وشاهدت على ظهر جزء من ديوان الأعشى بخط ابن وداع ، ( 3 ) وحواشيه بخط أبى عبد اللَّه بن مقلة ، في شهور سنة تسع ( 4 ) وثمانين بقفط : أن صالح بن مرداس صاحب حلب ، خرج إلى المعرّة وقد عصى عليه أهلها ، فنزل عليها ، وشرع في قتالها ، ورماها بالمجانيق ( 5 ) . فلما أحسّ أهلها التغلَّب سعوا إلى أبى العلاء ، وسألوه الخروج إليه والشفاعة فيهم عنده ، فخرج متوكَّئا على يد قائد له . وقيل لصالح : إن باب المدينة قد فتح ، وخرج منها رجل يقاد كأنّه أعمى . فقال صالح : هو أبو العلاء ! بطَّلوا القتال ، إلى أن نرى في أي أمر جاء . فلما وصل إلى الخيمة أذن له ، وأكرمه عند دخوله عليه ، وعرّفه شوقه إلى نظره . ولما استقر بمجلسه قال له : ألك حاجة ؟ فقال له أبو العلاء : الأمير - أطال اللَّه بقاه - كالسيف القاطع ، لان متنه

--> ( 1 ) نقل ياقوت في معجم الأدباء ( 6 : 62 ) عن القاضي الأشرف يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد القفطيّ ( والد المؤلف ) أن الفارابيّ مؤلف ديوان الأدب ممن ترامى بهم الاغتراب ، وطوح بهم الزمان المنتاب إلى اليمن ، وسكن زبيد ، وبها صنف كتابه . ( 2 ) ترجم له المؤلف برقم 790 . ( 3 ) هو عبد اللَّه بن محمد بن وداع الأزديّ ، ترجم له المؤلف برقم 349 . ( 4 ) في معجم الأدباء : « سنة خمس وثمانين » ، وقد ذكر الخبر هناك ( 3 : 218 ) . ( 5 ) في الأصل : « المناجيق » ، وصوابه فيما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام عن القفطيّ . تعريف القدماء بأبى العلاء ص 191 . والمجانيق : جمع المنجنيق ، وهو آله ترمى بها الحجارة .