علي بن يوسف القفطي

61

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قال ابن خالويه : قدم أبو رياش علينا ببغداذ ، وقال : إني أريد أن أدخل على أبى عمر الزاهد ، ولا تعلمه بمكاني إذا دخلت عليه - وكانت في أبى عبد اللَّه ابن خالويه دعابة . قال : فلما حضر أبو رياش عرّفت أبا عمر الزاهد بمكانه ، فقال : إذا رآني أبو رياش زاد في ريشى ورياشى ؛ يا أبا رياش : ما الرّيش والرّيش والرّيش والرّياش ( 1 ) ؟ وما معنى قول الراجز : أقول والعيس تشجّ الصّمدا ( 2 ) * وهى تشكَّى وجعا ولهدا لتنتجنّ عرضا ( 3 ) أو نقدا * أو لتحوّين برجل قردا ( 4 ) فأشار أبو رياش له إلى ظهره ، ولم يزد على ذلك . وإنما قصد تفسير اللَّهد ؛ من قولهم : لهد البعير الحمل ( 5 ) ؛ إذا ثقل على ظهره حتى يحدث به وهن أو ظلع . وشرح أبو رياش الحماسة على سبيل النّكت فلم يأت بشئ ، ووقع وهم في الذي أورده من ذلك . واعتذر له عبد السلام البصريّ - وكان خصيصا به - أنّ الوهم إنما دخل من النّقل ؛ وذلك أنهم كانوا يستأذنون أبا رياش في نقل الأخبار من الكتب ، فيأذن لهم في ذلك ، ويلحقونها في المواضع التي يحتمل أن تكون فيها ممّا وضعه أبو تمّام .

--> ( 1 ) الريش ، بالكسر : كسوة الطائر ، وبالفتح : مصدر راش السهم إذا ركّب عليه الريش ، وبالفتح مع تحريك الياء : كثرة شعر الأذنين ، والرياش : اللباس الفاخر . ( 2 ) الصمد : المكان الغليظ . ( 3 ) العرض ، بفتحتين : ما كان من مال قل أو كثر ، ورواه في اللسان ( 4 : 436 ) . * لتنتجن ولدا أو نقدا * وفسره فقال : « لتنتجن ناقة فتقتنى ، أو ذكرا فيباع ، لأنهم قلما يمسكون الذكور » . ( 4 ) التحوية : أن تدير شيئا فوق آخر . والقرد : العنق ( 5 ) في الأصل : « الجمل » ، وهو تحريف .