علي بن يوسف القفطي

368

إنباه الرواة على أنباه النحاة

في خطابه ، وكان معلَّمه المهريّ على خلاف ذلك ، وكان حمدون في العربية والغريب والنحو الغاية ، ولم يكن مرضيّ العقل . وله شعر ضعيف متكلَّف . وحكى أبو إسحاق بن قيّار عن حمدون قال : كنت جالسا عند أبي الوليد المهريّ ، فأردت شربة ماء ، وكانت له جارية تسمى سلَّامة ، وربما سماها « سل لئيمة » إذا غضب عليها ، فقلت : يا سلَّامة ، اسقينى ماء . فأبطأت ، فقلت : * أرى « سل لئيمة » قد أبطأت * فقال المهريّ : * وعلة إبطائها للكسل ( 1 ) * فلا تعملن نظرا في الكتاب * وما شئت من نحو ( 2 ) علم فسل فقلت أنا : فإنك بحر لنا زاخر * يظلّ وأمواجه ترتكل ( 3 ) فقال المهريّ : كريم النّجار إذا جئته * تلقّاك بالبشر لا بالزّلل فإن يك حمدون ذا فطنة * فقد كان فيما مضى قد غفل فقلت أنا : فأنت بفضلك أحييته * وكان قديما به قد جهل وتوفى بعد المائتين ( 4 ) .

--> ( 1 ) في طبقات الزبيديّ « في الكسل » . ( 2 ) في الطبقات : « من علم نحو » . ( 3 ) ترتكل ؛ يريد تضرب أمواجه بعضها بعضا . والركل : الضرب . ( 4 ) في الأصل : « وتوفى سنة ومائتين » ، وكذلك في نسخة طبقات الزبيديّ وتلخيص ابن مكتوم ، وما أثبته عن بغية الوعاة فيما نقل عن الزبيديّ .