علي بن يوسف القفطي

366

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان حمّاد حلو المحاضرة . لطيف العبارة ، ظريف المفاكهة والمداعبة . قال يوما لحمّاد الراوية : إن أحسن أبو عطاء السّنديّ ( 1 ) أن يقول : « جرادة » ، و « زجّ » ، و « شيطان » فبغلتى وسرجها ولجامها لك . قال حمّاد الراوية : ألست إنما تريد أن يتكلم بها ؟ قال : بلى . فأتياه ، فقال له حمّاد : يا أبا عطاء ، كيف علمك بالأوابد ( 2 ) ؟ قال : سلني ، قال : وما صفراء تكنى أمّ عوف * كأنّ رجيلتيها منجلان قال أبو عطاء : هي « زرادة » ( 3 ) ، فقال حمّاد : أتعرف مسجدا لبنى تميم * فويق السّال ( 4 ) دون بنى أبان

--> ( 1 ) أبو عطاء السنديّ : هو أفلح بن يسار ، مولى بنى أسد . وكان يسار أبوه سنديا أعجميا لا يفصح ، وأبو عطاء ابنه عبد أسود ؛ منشؤه بالكوفة ؛ لا يكاد يفصح أيضا ، بين لثغة ولكنة ، وهو مع ذلك من أحسن الناس بديهة ، وأشدّهم عارضة وتقدّما . وهو شاعر فحل في طبقته ، أدرك الدولتين ، وهجا بني هاشم ، ومات عقب أيام المنصور . اللآلىء ص 602 . والقصة مذكورة في الأغانى ( 16 : 80 ) ، والشعر والشعراء ( 743 - 744 ) ؛ مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) الأوابد : غرائب الكلام . وفى الشعر والشعراء : « كيف بصرك باللغز ؟ » . ورواية الأغانى عن حماد الراوية : « وجاء أبو عطاء السنديّ ، فجلس إلينا ، فقال : مرهبا مرهبا ، هياكم اللَّه ! فرحبت به ، وعرضت عليه العشاء ، فقال : لا هاجة لي به . ثمّ قال : عندكم نبيذ ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا ، فشرب حتى احمرت عيناه ، واسترخت علابيّه ( أعصاب عنقه ) . ثم قلت : يا أبا عطاء ؛ إن إنسانا طرح علينا أبياتا فيها لغز ، ولست أقدر على إجابته البتة ، ومنذ أمس إلى الآن ما يستوى لي منها شئ ، ففرّج عنى ! قال : هات ، فقلت : أبن لي إن سئلت أبا عطاء * يقينا كيف علمك بالمعاني فقال : خبير عالم فاسأل تجدني * بها طبا وآيات المثاني ثم ساق بقية الخبر . ( 3 ) رواية الأغانى : فقال : أردت زرادة وأزنّ زنا * بأنك ما أردت سوى لساني ! ( 4 ) في الشعر والشعراء : « فويق الميل » .