علي بن يوسف القفطي

332

إنباه الرواة على أنباه النحاة

واستحلبت حلب جفنيّ فانحلبا * وبشّرتنى بحرّ القتل حرّان ( 1 ) فالجفن من حلب ما انفكّ من حلب * والقلب بعدك من حرّان حرّان وكان قتله بحرّان في شهور سنة سبع وثمانين وأربعمائة . وله أشعار كثيرة ومقطَّعات يتعمّد في أكثرها التجنيس ، إلى أن صار له بذلك أنسة تامة ، وعناية عامة . وله كتاب في الألغاز ( 2 ) مشهور . وكان عزبا مدّة عمره ، يكره النّسل . وممّا يحكى من كوهنته أنه كان إذا رأى صغيرا قد لبس وزيّن ، واجتيز به عليه يبالغ في سبّ أبويه ويقول : هما عرضاه لي ، يرغَّبانى في مثله . ومن كوهنته أيضا ما حكى عنه أهل بلده ، وهو أنه كان يجلس في دهليز ( 3 ) له إلى جانب شبّاك يشرف على الطريق المسلوك ، فسمع ليلة رجلا سكران ينشد نصف بيت من « الكان وكان » ( 4 ) ، وهو : * غسلت له فركت له ماجا إليّ ولا التفت *

--> ( 1 ) حرّان : قصبة ديار مضر ، على طريق الموصل والشام والروم . ( 2 ) الألغاز ، قال صاحب كشف الظنون ص 149 : « هو علم يتعرّف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية بحيث لا تنفر عنها الأذهان السليمة ؛ بل تستحسنها وتنشرح إليها ؛ بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج » . وقد عقد السيوطي في المزهر ( 1 : 578 ) فصلا في الألغاز ، وذكر أنواعها وأشهر المؤلفين فيها . ( 3 ) الدهليز : ما بين الباب إلى الدار . ( 4 ) الكان وكان : أحد الفنون الشعرية الجارية على ألسنة العامّة . وأول من اخترعه البغداديون ، وسموه بذلك لأنهم نظموا فيه الحكايات والخرافات التي لا يعتنى بها ، ثم نظمت فيه المواعظ والحكم ، وغير ذلك من المعاني . وله نظم واحد وقافية واحدة ؛ ولكن الشطر الأوّل من البيت أطول من الثاني ، ولا تكون قافيته إلا مردوفة . وانظر المستطرف ( 2 : 215 ) .