علي بن يوسف القفطي
297
إنباه الرواة على أنباه النحاة
163 - ثابت بن عبد العزيز الأندلسيّ ( 1 ) وولده قاسم كانا من أهل العلم بالعربية والحفظ للَّغة والتفنّن في ضروب العلم ، من علم الدين وغيره . ورحلا إلى المشرق ، فلقيا رجال الحديث ورجال اللغة ، وجمعا هنالك علما كثيرا . وهما أوّل من أدخل كتاب العين الأندلس . وألَّف قاسم بن ثابت كتابا في شرح الحديث ، سماه كتاب الدلائل ( 2 ) ، وبلغ فيه الغاية من الإتقان والتجويد حتى حسد عليه . وذكر الطاعنون أنه من تأليف غيره من أهل المشرق . ومات قبل إكماله ، فأكمله أبوه ثابت بن عبد العزيز . وقال أبو عليّ إسماعيل بن القاسم القاليّ - رحمه اللَّه - : لم يؤلَّف بالأندلس كتاب أكمل من كتاب ثابت في شرح الحديث ، وقد طالعت كتبا ألَّفت في الأندلس ، ورأيت كتاب الخشنيّ في شرح الحديث وطالعته ، فما رأيته صنع شيئا ، وكذلك كتاب عبد الملك بن حبيب . قال أبو بكر الزّبيديّ : ( 3 ) « ولو قال إسماعيل : إنه لم ير بالمشرق كتابا أكمل من كتاب قاسم في معناه لما رددت مقالته ؛ على أنّ لأبى عبيد في هذا الفن ( 4 ) فضل السبق إليه » . وكان ثابت وقاسم ولده من أهل الفضل والورع والعبادة . ومن جمعهما كتاب غريب الحديث ممّا لم يذكر أبو عبيد ولا ابن قتيبة .
--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 46 ، وطبقات الزبيديّ 195 - 196 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 286 . وفى بغية الوعاة 210 ، والديباج المذهب 102 ، وتاريخ علماء الأندلس 1 : 88 - 89 ترجمة لثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى العوفيّ ، ونسبوا إليه أو لابنه قاسم كتاب الدلائل . وانظر بغية الملتمس للضبيّ 238 ، والفهرست لابن خير 191 ، وكشف الظنون 760 . ( 2 ) كتاب الدلائل في شرح غريب الحديث ومعانيه ، رواه ابن خير عن أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث . ( 3 ) عن طبقات النحويين واللغويين ص 196 . ( 4 ) في الأصل : « الفن هذا » ، وما أثبته عن الطبقات .