علي بن يوسف القفطي

295

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولما غلب أبو الجيش مجاهد بن عبد اللَّه العامريّ ( 1 ) على مرسية وجّه إلى غالب ألف دينار ، وأبو غالب يومئذ ساكن بمرسية ، وطلب منه أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب : « ممّا ألَّفه أبو غالب تمّام بن غالب لأبى الجيش مجاهد » ، فردّ الدنانير وامتنع من ذلك ، وقال : لا أستجيز الدنيا بالكذب ( 2 ) ؛ فإنني إنما صنّفته للناس عامة . وذكره ابن حيّان ( 3 ) ، فقال : « وكان أبو غالب هذا مقدّما في علم هذا الشأن أجمعه ، مسلَّمة له اللغة ، شارعا مع ذلك في أفانين من المعرفة ، وله كتاب جامع في اللغة سماه : تلقيح ( 4 ) العين ، جمّ الإفادة . وكان بقية مشيخة أهل اللغة ، الضابطين لحروفها ، والحاذقين بمقاييسها ، وكان ثقة صدوقا عفيفا . وتوفى بالمريّة ( 5 ) في أحد الجمادين من سنة ست وثلاثين وأربعمائة » .

--> ( 1 ) تقدّمت ترجمته في حواشي هذا الجزء ص 278 . ( 2 ) في ابن خلكان : « واللَّه لو بذل لي ملء الدنيا ما فعلت » . ( 3 ) هو أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان . صاحب كتاب المقتبس في تاريخ الأندلس . كان قويّ المعرفة متبحرا في الآداب ، موصوفا بالصدق . توفى سنة 469 . ابن خلكان ( 1 : 168 ) . ( 4 ) في الأصل : « تنقيح العين » ، وصوابه من كشف الظنون ومعجم الأدباء . ( 5 ) المرية : من كور البيرة من أعمال الأندلس ، كانت قاعدة الأسطول الإسلاميّ على ساحل البحر .