علي بن يوسف القفطي

287

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وشاهدت في بعض المجاميع ( 1 ) ذكر دخول المازنيّ على المتوكل - وهو أصحّ - في إنشاده « لا تقلواها » ، من أن يكون أنشدها عند الواثق . قال المازنيّ : ذكرت للمتوكل ، فأمر بإشخاصى ، فلما دخلت عليه رأيت من العدّة والسلاح والأتراك ما راعني - والفتح بن خاقان بين يديه - وخشيت أنى إن ( 2 ) سئلت عن مسالة ألَّا أجيب فيها ، فلما مثلت بين يديه ، وسلَّمت قلت : يا أمير المؤمنين ، أقول كما قال الأعرابيّ : لا تقلواها وادلواها دلوا * إنّ مع اليوم أخاه غدوا قال المازنيّ : فلم يفهم عنى ما أردت ، واستبردت فأخرجت ، ثم دعاني بعد ذلك ، فقال : أنشدني أحسن من شعر الأعرابيّ ، فأنشدته قصيدة أبى ذؤيب الهذليّ : * أمن المنون وريبها تتوجّع ( 3 ) * فقال : ليست بشئ ، ثم أنشدته قصيدة متمّم بن نويرة : * لعمري وما دهري بتأبين مالك ( 4 ) *

--> ( 1 ) ممن ذكر هذه الرواية أبو بكر الزبيديّ في طبقات النحويين واللغويين ص 60 . ( 2 ) في الأصل « قد » ، وهو تحريف ، وما أثبته يوافق ما في الطبقات . ( 3 ) بقية البيت : * والدهر ليس بمعتب من يجزع * والقصيدة في ديوان الهذليين ( 1 : 1 ) . ( 4 ) بقية البيت : * ولا جزع مما أصاب فأوجعا * والقصيدة في المفضليات ( 2 : 64 ) .