علي بن يوسف القفطي

285

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قال : فسّره لنا ، قلت : لا تقلواها : لا تعنّفاها في السير : يقال : قلوته ؛ إذا سرت سيرا عنيفا ، ودلوت : إذ سرت سيرا رفيقا . قال : ثم أحضر التّوّزيّ ( 1 ) - وكان في دار الواثق - وكان التّوّزيّ يقول : « إن مصابكم رجل » ، يظنّ أن « مصابكم » مفعول ، ( 2 ) و « رجل » ، خبر ، فقال له المازنيّ : كيف تقول : « إن ضربك زيدا ظلم » ؟ فقال التوّزيّ : حسبي ، وفهم . وكان عبد الصمد بن المعذّل ( 3 ) قد هجا المازنيّ لأمر أوجب ذلك ، وأفحش ، وكان في آخر القصيدة بيت ، وهو : * هممت ( 4 ) أعلو رأسها وأدمغه ( 5 ) * فبلغ أبا عثمان هذا الهجاء ، فقال : قولوا له الجاهل : بم نصبت : « وأدمغه » ؟ لو لزمت مجالسة أهل العلم كان أعود عليك . وقال المازنيّ : حضرت يوما مجلس المتوكل ، وحضر يعقوب بن السّكَّيت ، فقال المتوكل : تكلَّما في مسألة نحوية . فقلت له : اسأل ، فقال : اسأل أنت ، فقلت له : ما وزن « نكتل » اللفظة الواردة في الآية المذكورة فيها قصة إخوة يوسف ؟ قال : فتسرّع ، وقال : وزنها : « نفعل » ، فقلت له : اتّئد وانظر ،

--> ( 1 ) في الأصل : « الثوريّ » تحريف . ( 2 ) يريد أنه اسم مفعول ، وهو مع ذلك اسم إن . ( 3 ) عبد الصمد بن المعذل ، شاعر فصيح من شعراء الدولة العباسية ، بصريّ المولد والمنشأ ، وكان هجاء خبيث اللسان شديد العارضة ، وقد روى عنه شئ من الأخبار واللغة والحديث ليس بكثير . الأغانى ( 12 : 54 ) . ( 4 ) قبله : فاطو حديثي دونه أن أبلغه وهو من أرجوزة ذكرها السيرافيّ في أخبار النحويين ص 83 - 85 ، أولها : بنت ثمانين بفيها لثغه * شوهاء ورهاء كطين الردغه ( 5 ) دمغ الرأس ، من باب نصر ومنع : شجه .