علي بن يوسف القفطي

280

إنباه الرواة على أنباه النحاة

واختلف عيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء في سطر ( 1 ) وسطر ، وكانا عند بلال ابن أبي بردة ( 2 ) ، فأرسلوا إلى بكر بن حبيب السهميّ فحكَّموه ، فقال : سطر ( مخفف ) أفصحهما ( 3 ) ، ومن قال : سطرا ( بالتخفيف ) جمعه على سطور ، ومن قال سطرا ( بالتحريك ) جمعه على أسطار . وكان بكر بن حبيب سهميا ، من سهم باهلة . قال بكر : عرضت لي حاجة إلى بلال ابن أبي بردة ، فأتيته فيها ، وكان يحسد على الفصاحة ، فطاولنى الكلام ، فجعلت لا أزيده على المطاولة إلا فصاحة ، فقال لي يابكر : لجاد ماتخذك أهلك ! فقلت : أصلح اللَّه الأمير ! أرادوا جمال أمرى ، وقضاء حاجتي . وسألته الحاجة ، فقال : واللَّه لا ترجع بها ، فقلت : أصلح اللَّه الأمير ! لو علمت لحضّجت ( 4 ) حضجات أبى شيخ ابن العرق الفقيميّ - وكان لحّانا - قال : فلقيني أبو شيخ ، فقال : يا أخا باهلة ، أما وجدت أحدا يضرب به المثل غيرى ! هلا ضربت المثل بابن عمك عمير بن سلم حين يقرأ : * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الظالَّون ) * . وقال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب ( 5 ) : ما ألحن في شئ ، فقال له : لا تفعل . قال : فخذ عليّ كلمة ، فقال : هذه ( 6 ) ، قل : كلمه . وقربت منه سنّورة ، فقال اخسى ، فقال له : أخطأت ؛ إنما هو اخسئ ( 7 ) .

--> ( 1 ) السطر ، بالتحريك ، وبالتخفيف : الصفّ من الكتاب والشجر ونحوهما . ( 2 ) هو بلال بن أبي بردة قاضى البصرة وأميرها ، ولاه خالد القسريّ أمير العراقين من قبل هشام ابن عبد الملك ، ولما عزله سنة 120 ، وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفيّ حاسب خالدا ونوّابه وعذبهم ، ومات من عذابه بعد سنة 120 . ابن خلكان ( 1 : 243 ) ، وخلاصة تذهيب الكمال ص 45 . ( 3 ) في الأصل : « أفصحهم » ، وصوابه من تلخيص ابن مكتوم . ( 4 ) يقال : حضج الكلام ، قصّر فيه ومال به ؛ مأخوذ من الحضج بمعنى الناحية . ( 5 ) الخبر في اللسان ( 1 : 58 ) . ( 6 ) في اللسان : « هذه واحدة » . ( 7 ) يقال : خسأ فلان الكلب ؛ إذ أبعده وزجره .