علي بن يوسف القفطي
26
إنباه الرواة على أنباه النحاة
والأنموذج لابن رشيق ، ويتيمة الدهر وتتمة اليتيمة للثعالبي ، ودمية القصر للباخرزى ، ووشاح الدمية للبيهقيّ ، وخريدة القصر للعماد الأصفهاني ، وغيرها ؛ يصرح بالنقل عنها تارة ، وينقل من غير تصريح تارة أخرى ، مما نبهت عليه في موضعه . ( 2 ) معارفه الخاصة التي استمدّها من شيوخه في القاهرة والإسكندرية وقفط ، أو شاهدها في أسفاره بين مصر والشام ، أو أفادها من مجالسه في حلب ، أو كاتبه بها العلماء من مختلف الأمصار . وكثير من الحقائق التي نثرها في كتابه قد انفرد بها ، أو نقلها من كتب لم تصل إلينا . فهو بذلك يختص من بين الكتب المتداولة بقيمة تاريخية علمية نادرة المثال . وليست للمؤلف في تراجمه طريقة خاصة أو منهج محدود ؛ وهو في الغالب يذكر المترجم باسمه ، ثم يتبعه بشهرته ، ويستطرد بعد ذلك بذكر أخباره ، ويعدّد كتبه ، ويذكر سنة وفاته ، وإقليمه الذي عاش فيه ، وقد يذكر سنة ولادته في بعض الأحيان ، وربما ترجم للشخص مرتين ؛ مرة باسمه ومرة بكنيته أو شهرته ، وهذا قليل . ولا يقف فيما يذكره عند حدّ الرواية أو النقل ، بل يتجاوز ذلك إلى النقد والتحليل ، وكثيرا ما أبدى رأيه فيمن ترجم لهم - وخاصة المعاصرين له منهم - في صراحة ، وتناول كتبهم بالوصف . وكثير من هذه الكتب لا يعرف إلا من طريق هذا الكتاب . والكتاب وإن كان موضوعا على حسب حروف المعجم ؛ إلا أنه لم يرتب ترتيبا دقيقا ؛ فيذكر مثلا إبراهيم بن عبد اللَّه قبل إبراهيم بن إسحاق ، والخليل بن أحمد قبل خلف بن محرز ؛ ومثل هذا كثير . وقد صرح المؤلف بأن الترتيب لم يكن من عمله ، بل كان من عمل الناسخ ، قال : « وقد ( 1 ) ترجمت أنباءهم على الترتيب في أوراق
--> ( 1 ) إنباه الرواة ( 1 : 276 ) .