علي بن يوسف القفطي

241

إنباه الرواة على أنباه النحاة

بقرطبة ، وارتجل تفسير ما فيه ، وهذا الكتاب غاية في معناه ، وهو أنفع الكتب ؛ لأنّ فيه الخبر الحسن ، والمثل المتصرّف ، والشعر المنتقى في كل معنى ، وفيه أبواب من اللَّغة مستقصاة ، وليست توجد في شئ من كتب اللغة مستقصاة مثل ما هي في هذا الكتاب ، وفيه القلب والإبدال مستقصى ، وفيه تفسير الاتباع ، وهو ممّا لم يستيقظ إليه أحد ، إلى فوائد فيه كثيرة ( 1 ) . ومنها كتابه في المقصور والممدود ، بناه على التّفعيل ومخارج الحروف من الحلق ، مستقصى في بابه ، لا يشذّ عنه شئ من معناه ، لم يوضع له نظير ، ومنها كتابه في الإبل ونتاجها ، وما تصرّف معها ، ومنها كتابه في حلى الإنسان والخيل وشياتها . ومنها كتابه فعلت وأفعلت ، ومنها كتابه في مقاتل الفرسان ، ومنها كتابه في تفسير القصائد والمعلَّقات ، وتفسير إعرابها ومعانيها ، إلى كتب كثيرة . وارتجل جميعها ، وأملاها عن ظهر قلب كلَّها . وألَّف كتاب البارع في اللغة ، فبناه على حروف المعجم ، وجمع فيه كتب اللغة ، وعزا كلّ كلمة من الغريب إلى ناقلها من العلماء ، واختصر الإسناد عنهم ، وهو يشتمل على خمسة آلاف ورقة ، ولا يعلم أحد من العلماء المتقدّمين والمتأخرين ألَّف مثله في الإحاطة والاستيعاب ، وتوفى قبل أن ينسخه ، فاستخرج ( 2 ) من المسوّدة ، وأظنه لم يتم .

--> ( 1 ) شرح هذه الأمالي الوزير أبو عبيد البكريّ المتوفى سنة 487 في كتاب أسماه اللآلي في شرح أمالي القالى ، وطبع في مطيعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بمصر سنة 1354 ( 1936 م ) ، بتحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمنيّ . ونبه أيضا على الأوهام التي وردت به في كتاب أسماه التنبيه على أوهام أبى عليّ في أماليه ، وقد طبع بمطبعة دار الكتب المصرية سنة 1344 ( 1926 م ) . ( 2 ) عبارة الزبيديّ في الطبقات : « وتوفى قبل أن ينقحه ، فاستخرج بعده من الصكوك والرقاع » .