علي بن يوسف القفطي

225

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وله كتاب مصنّف ، يفتخر به اليزيديون ، وهو : ما اتفق لفظه واختلف معناه نحو من سبعمائة ورقة ، رواه عنه ابن أخيه عبيد اللَّه بن محمد بن أبي محمد اليزيديّ ، وذكر إبراهيم أنه بدأ يعمل ذلك الكتاب ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، ولم يزل يعمله إلى أن أتت عليه ستون سنة ، وله كتاب مصادر القرآن ، وكتاب في بناء الكعبة وأخبارها ، وكان شاعرا مجيدا . قال إبراهيم بن أبي محمد : كنت يوما عند المأمون ، وليس معنا إلا المعتصم ، فأخذت الكأس من المعتصم ، فعربد ( 1 ) عليّ ، فلم أحتمل ذلك ، فأجبته ، فأخفى ذلك المأمون ، ولم يظهره ذلك الإظهار . فلما صرت من غد إلى المأمون ، كما كنت أصير إليه قال لي الحاجب : أمرت ألا آذن لك . فدعوت بدواة وقرطاس ، وكتبت : أنا المذنب الخطَّاء والعفو واسع * ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو سكرت ( 2 ) فأبدت منّى الكأس بعض ما * كرهت وما إن يستوى السّكر والصّحو ولا سيما إذ كنت عند خليفة * وفي مجلس ما إن يليق به اللَّغو ( 3 ) ولولا حميّا ( 4 ) الكأس كان احتمال ما * بدهت ( 5 ) به لا شكّ فيه هو السّرو ( 6 ) تنصّلت من ذنبي تنصّل ضارع ( 7 ) * إلى من إليه يغفر العمد والسهو فإن تعف عنى ألف خطوى واسعا * وإلا يكن عفو فقد قصر الخطو فأدخلها الحاجب ، ثم رجع فأدخلنى ، فمدّ المأمون باعيه ، فأكببت على يديه ، فقبلتهما ، فضمني إليه وأجلسنى .

--> ( 1 ) المعربد : الذي يؤذى نديمه في سكره . ( 2 ) في الأغانى : « ثملت » . ( 3 ) اللغو : ما لا يعتد به من الكلام وغيره . ( 4 ) حميا الكأس : إسكارها ، وما تفعله الرأس . ( 5 ) بدهت به : فجئت به . ( 6 ) السرو : الفضل . ( 7 ) الضارع : الذليل .