علي بن يوسف القفطي

217

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان يقول من الشعر المقطَّعات في الغزل ، وما جرى مجرى ذلك ؛ كما يقول المتأدّبون ؛ فمن ذلك ما أنشدنا لنفسه سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة : غنج الفتور ( 1 ) يدور ( 2 ) في لحظاته * والورد غضّ القلب في وجناته وتكلّ ألسنة الورى عن وصفه * أو أن تروم بلوغ بعض صفاته لا يعرف الإسعاف إلا خطرة * لكنّ طول الصدّ من عزماته لا يستطيع « نعم » ولا يعتادها * بل لا تسوغ « لعلّ » في لهواته ( 3 ) وله في العفة : كم قد خلوت ( 4 ) بمن أهوى فيقنعنى * منه الفكاهة والتّحديث والنظر أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحبّ لا إتيان معصية * لا خير في لذة من بعدها سقر وأنشدنا لنفسه : تشكو الفراق وأنت تزمع رحلة * هلَّا أقمت ولو على جمر الغضا فالآن عذ بالصّبر أو مت حسرة * فعسى يردّ لك القضا ( 5 ) ما قد مضى ( 6 )

--> ( 1 ) الغنج : الإدلال ، والفتور : اللين . ( 2 ) في معجم الأدباء : « يجول » . ( 3 ) اللهوات : جمع لهاة ، وهى اللحمة المشرفة على الحلق . ( 4 ) في هامش الأصل « ظفرت » ، عن نسخة أخرى . ( 5 ) في هامش الأصل : « النوى » عن نسخة أخرى ، وهذا يوافق ما في معجم الأدباء . ( 6 ) قال ابن مكتوم : « الثعالبي في « لطائف المعارف » : إنما لقب نفطويه لدمامته وسواده ، تشبيها بالنفط ، وقد جعله ابن بسام نفطويه ، بضم الطاء وإسكان الواو وفتح الياء ، فقال : رأيت في النوم أبى آدما * صلى عليه اللَّه ذو الفضل فقال أبلغ ولدى كلهم * من كان في حزن وفى وسهل بأن حوّا أمهم طالق * إن كان نفطويه من نسلي ثم قال الثعالبيّ : ومما جاء من اللقب على المثال الأوّل من ألقاب النحويين : مسكويه ، وهو الحارث ابن العميد . انتهى . وكان شيخنا الحافظ أبو حيان قد ذكر لنا أنهم ستة لا سابع لهم : سيبويه ، ونفطويه ، ونزرويه ، وابن درستويه ، وابن خالويه ، وابن شاهويه ، واللَّه أعلم .