علي بن يوسف القفطي

212

إنباه الرواة على أنباه النحاة

أستغفر اللَّه ممّا يعلم اللَّه * إن الشقّى لمن لم يسعد اللَّه هبه تجاوز لي عن كلّ مظلمة * واسوءتا من حياتي ( 1 ) يوم ألقاه وله أيضا : كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعنى * منه الحياء وخوف اللَّه والحذر كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعنى * منه الفكاهة والتّحديث والنظر أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحبّ لا إتيان معصية * لا خير في لذة من بعدها سقر قال أبو بكر بن شاذان : بكَّر إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه يوما إلى درب الرّواسين ، ( 2 ) فلم يعرف الموضع ، فتقدّم إلى رجل يبيع البقل ، فقال له : أيّها الشيخ ، كيف الطريق إلى درب الرّواسين ؟ قال : فالتفت البقليّ إلى جار له ، وقال : يا فلان ، ألا ترى إلى الغلام ، فعل اللَّه به وصنع ! احتبس ( 3 ) عليّ ، فقال : وما الذي تريد منه ؟ فقال : لم يبادر ويجيئنى بالسّلق ، ( 4 ) بأي شئ نصفع هذا العاضّ بظر أمّه ! لا يكنى . قال : فتركه ابن عرفة ، وانصرف ولم يجبه بشئ .

--> ( 1 ) في معجم الأدباء : « من حياء » . ( 2 ) الدرب : الطريق الذي يسلك ، والروّاسون : جمع « روّاس » ، بتشديد الواو المفتوحة ، وهو من يبيع الرؤس المطبوخة ، وأصله « رآَّس » ، بالهمزة المشددة ، وقلبت واوا للتخفيف ؛ كما حققه ابن الأثير في اللباب ( 1 : 451 ) ، وفى تاريخ ابن كثير : « درب الرآَّسين - يعنى الروّاسين » . ( 3 ) احتبس : تأخر عن الحضور . ( 4 ) السلق ، بكسر السين : نبت له ورق طوال ، وأصله ذاهب في الأرض ، ورقه رخص يطبخ .