علي بن يوسف القفطي

208

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وانتهى من علم النحو في حداثته إلى أن كان أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الأموي المكفوف ؛ إذ وردت عليه مسائل من النحو سأله عنها ، وطلب منه الإجابة فيها ، وأقرّ له بالتقدّم في ذلك ، وانتهى من اللَّغة والعربية إلى ما لعلَّه لم يبلغ أحد قبله ، وأمّا في زمانه فما يشكّ فيه . وحفظ كتاب العين للخليل بن أحمد ، وقد حفظ قبل ذلك كتاب سيبويه ، وكتاب المصنّف لأبى عبيد ، وإصلاح المنطق لابن السّكَّيت ، وغيرها من كتب اللغة ، ثم كتب الفرّاء ، وكان يميل إلى قول أهل البصرة ، مع علمه بقول الكوفيين ، وكان يفضّل المازنيّ في النحو ، وابن السّكَّيت في اللغة . قال بعض أهل الفضل هناك : ولو أن قائلا قال : إنه أعلم من المبرّد وثعلب أصدقه من وقف على علمه ونفاذه . قال : وسمعت جماعة ممّن جالس ابن النحاس النحويّ المصريّ من أهل بلدنا وأهل المشرق ، ثم جالس أبا القاسم يزعمون أنه أعلم من ابن النحاس ، وأكمل نظرا ، وكان أعلم من خلق اللَّه ، وهو مع ذلك حسن الاستخراج ، ولقد كان يستخرج من مسائل النحو والعربية أمورا لم يتقدمه فيها أحد ، وأمره في ذلك يفوق كلّ أمر ، وكان غاية في استخراج المعمّى ، وكان مقصّرا في صناعة الشعر ، ولم يكن يتعرّضه ، ( 1 ) وربما أتى منه بشئ ، ولا يحب أن يوسم به ؛ وإنما صنعه في آخر عمره . وله أوضاع في النّحو واللغة . وسأله رجل عن هذا البيت ( 2 ) وتقطيعه : رجل بمكة قتل رجلا وسر * رق الَّذ كان في عمامة يوسفا

--> ( 1 ) يقال : تعرض الشئ ؛ إذا طلبه . ( 2 ) أورد هذا البيت الصبان في حاشيته على منظومته في العروض ص 21 ، وروايته هناك : رجل بمكة قتل رجلا وسر * رق الذ كان في عمامة أحوصا - وقال : « يخرج هذا من الضرب الثاني بعد تسكين جيم « رجل » ، وصرف « مكة » ، وإدغام لام « قتل » في الراء ، وتضعيف راء « سرق » ، وحذف ياء « الذي » . فأول أجزائه مثلوم ، وباقيها مقبوض » .